هل تشهد سوريا أول انتخابات برلمانية بعد سقوط النظام؟ تحليل شامل لس...

MEDIAMAR360

هل تشهد سوريا أول انتخابات برلمانية بعد سقوط النظام؟ تحليل شامل لسيناريو ما بعد الأسد ومستقبل الحكم في دمشق

بقلم : محمد صدقي
Mon, 28 Jul 2025 10:39:21

أبرز محاور هذا المقال

  • أول انتخابات برلمانية في سوريا قد تُجرى في سبتمبر 2025، بحسب إعلان رسمي.
  • زيادة عدد أعضاء مجلس الشعب إلى 210 مقعدًا، مع تعيين 70 عضوًا من قبل الرئيس.
  • دعوات إلى مراقبة دولية وشفافية، لكن التحديات لا تزال جسيمة.
  • محللون يحذرون من "انتخابات شكلية" في غياب دستور جديد وعودة المهجرين.
  • مركز كارنيغي: "لا يمكن الحديث عن شرعية سياسية دون عملية انتقالية شاملة".
الرئيس السوري أحمد الشرع وقع الإعلان الدستوري قبل 4 أشهر
الرئيس السوري أحمد الشرع وقع الإعلان الدستوري قبل 4 أشهر

في خطوة قد تُعدّ من أبرز المؤشرات على تحوّل جذري في المشهد السياسي السوري، أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد أن أول انتخابات برلمانية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد ستجري في غضون شهرين، بين 15 و20 سبتمبر 2025.

 

هذا الإعلان، الذي نُشر عبر وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، لا يحمل فقط خبرًا انتخابيًا، بل يطرح سؤالًا جوهريًا: هل بدأ فعلاً عصر انتقالي في سوريا؟
أم أننا أمام "عملية تجميل سياسي" تهدف إلى إعادة تأهيل هيكل نظام قائم تحت اسم جديد؟

 

في تحليلنا هذا، نستعرض سيناريو ما بعد الأسد، ونُحلّل آليات الانتخابات المعلنة، ونستعرض رؤى الخبراء، ونطرح السؤال الأهم: هل يمكن للانتخابات أن تعيد الشرعية إلى دمشق في ظل غياب الشعب السوري المُشرّد؟

 

🗳️ أول انتخابات برلمانية في سوريا بعد سقوط النظام: ما الذي تغير؟

في تفاصيل الإعلان، كشف الأحمد عن زيادة عدد مقاعد مجلس الشعب من 150 إلى 210 مقاعد، على أن يعين الرئيس 70 عضوًا منهم، بينما تُنتخب البقية عبر هيئات ناخبة. كما أكد أن نسبة مشاركة المرأة في الهيئات الناخبة ستكون 20% على الأقل.

 

اللافت في التصريحات هو التأكيد على الشفافية والمراقبة الدولية، حيث قال الأحمد إن اللجنة التقت سفراء عربًا ودبلوماسيين أجانب، "وقد أشاد الجميع بهذه الصيغة باعتبارها الأنسب للوضع السوري".

 

لكن ما الذي يعنيه "الوضع السوري"؟
هل يشير إلى واقع دولة منهارة، أم إلى تسوية سياسية تم التفاوض عليها خلف الكواليس؟

 

🔍 هل تُعدّ هذه الانتخابات شرعية؟ رؤية الخبراء تجيب

لا يمكن الحديث عن شرعية سياسية دون توافر شروط أساسية، حسب ما يرى الدكتور ياسين أقطاي، الكاتب والمحلل السياسي التركي المعروف:

 

"الانتخابات في حد ذاتها ليست كافية لإنتاج شرعية. فالشرعية تُبنى على العدالة، والدستور، وعودة المهجرين، والمحاسبة. انتخابات تُجرى في ظل غياب 12 مليون نازح ومهجر لا يمكن أن تمثل الشعب السوري."

وهو رأي تدعمه مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، التي أصدرت في 2023 تقريرًا بعنوان "الانتقال السياسي في سوريا: بين الواقع والوهم"، أكدت فيه أن:

 

"أي عملية انتخابية في سوريا يجب أن تكون جزءًا من خارطة طريق تشمل وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، وتعديل الدستور، وعودة آمنة للنازحين. خلاف ذلك، فإن الانتخابات ستُستخدم كأداة لشرعنة وضع قائم، لا كوسيلة لإرساء دولة جديدة."


🏛️ ما بعد الأسد: هل نشهد إعادة هيكلة النظام أم استمراره بوجه جديد؟

النقطة الأكثر إثارة في الإعلان هي تعيين 70 عضوًا من قبل الرئيس، ما يعني أن ثلث مجلس الشعب سيُعيّن وليس يُنتخب. وتبرر اللجنة هذه الخطوة بـ"استقطاب الكفاءات الفنية (التكنوقراط) لسد الثغرات".

 

لكن هذا التبرير يُطرح له سؤال جوهري:
من هو الرئيس الذي سيُعيّن هؤلاء الأعضاء؟
وهل تم التوافق عليه في إطار انتقالي؟ أم أن هذه الخطوة تُعدّ محاولة لضمان استمرارية النخبة الحاكمة تحت مظلة جديدة؟

 

يُذكّر هذا السيناريو بتجارب سابقة في دول عربية، حيث أُجريت انتخابات بعد سقوط أنظمة، لكن النخبة القديمة ظلت تمسك بزمام الأمور عبر تعيينات ومؤسسات أمنية، كما حدث في تونس بعد 2011، أو في مصر بعد 2013.

 

🌐 الانتخابات في سوريا 2025: هل يُسمح بالرقابة الدولية حقًا؟

الإشارات إلى "مراقبي المجتمع الدولي" تبدو إيجابية، لكنها تبقى غامضة. فلم يُعلن عن أي تفاصيل حول:

  • هوية الجهات الرقابية.
  • آلية دخول المراقبين إلى سوريا.
  • مدى صلاحياتهم في التحقق من النتائج.
 

في هذا السياق، يُشير تقرير لمعهد أكسفورد آناليتيكا إلى أن:

 

"الرقابة الدولية الفعّالة تتطلب وصولاً حرًا، واستقلالية، وقدرة على التحقق من قوائم الناخبين. وفي سوريا، حيث لا تزال الأجهزة الأمنية تسيطر على مفاصل الدولة، فإن ضمان هذه الشروط يبدو مستبعدًا."


📊 البيانات لا تكذب: شروط الانتخابات الحرة غير متوفرة بعد

حتى الآن، تُشير البيانات إلى أن الشروط الأساسية للانتخابات الحرة غير متوفرة في سوريا:

 
 
 
عودة المهجرين
12 مليون سوري لا يزالون خارج البلاد (UNHCR, 2024)
حرية التعبير
أكثر من 100 صحفي وناشط معتقلون (رايتس ووتش)
استقلال القضاء
القضاء لا يزال خاضعًا للسلطة التنفيذية
دستور جديد
لم يُطرح مشروع دستور انتقالي بعد

بدون هذه الشروط، تبقى الانتخابات عملية شكلية، وفق ما يرى الدكتور لؤي أحمد، الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أكسفورد:

 

"الانتخابات ليست نهاية المطاف، بل وسيلة. وإذا لم تُبنى على تسوية شاملة، فإنها تُعمّق الشرخ الاجتماعي بدلًا من معالجته."


🧩 هل يمكن أن تكون هذه الانتخابات بداية حقيقية للانتقال السياسي؟

رغم كل التحديات، يرى بعض المراقبين أن أي خطوة نحو مؤسسات منتخبة هي إيجابية، مهما كانت محدودة.

 

يقول الكاتب السوري فراس حج محمد في مقال له بـ"الشرق الأوسط":

 

"حتى لو كانت هذه الانتخابات جزءًا من تسوية محدودة، فإن فتح الباب أمام النقاش، ولو شكليًا، قد يكون مقدمة لتغيرات أكبر. الشارع السوري لم يمت، وصوته سيُسمع يومًا."

لكن السؤال يبقى: هل تُجرى الانتخابات لخدمة الشعب السوري، أم لخدمة القوى التي تدير الصراع من وراء الكواليس؟

 

✊ خاتمة: مستقبل سوريا لا يُبنى بالانتخابات وحدها

إعلان أول انتخابات برلمانية في سوريا بعد سقوط النظام يحمل في طياته أملًا، لكنه يحمل أيضًا تحذيرًا.

الانتخابات وحدها لا تُعيد بناء دولة، ولا تُعيد الثقة، ولا تُعوّض عن عقد من الدمار.
الشرعية لا تُمنح عبر صناديق الاقتراع في غياب العدالة، ولا تُبنى على تعيينات، ولا تُفرض من الأعلى.

سوريا بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية، ودستور جديد، ومحاسبة، وعودة آمنة للنازحين.
فقط حينها، يمكن أن نتحدث عن انتخابات حرة ونزيهة، تمثل كل السوريين، من حلب إلى درعا، ومن دمشق إلى الحسكة.

وحتى ذلك الحين، تبقى هذه الخطوة مجرد فقرة في فصل طويل من عدم اليقين.

 
هل تعتقد أن هذه الانتخابات يمكن أن تكون بداية جديدة لسوريا؟ أم أنها مجرد تمثيلية سياسية؟ شارك رأيك في التعليقات.

مقالات ذات الصلة