وزير إسرائيلي من أقصى اليمين يثير غضبًا عارمًا بعد قيادته صلاة يهو...

MEDIAMAR360

وزير إسرائيلي من أقصى اليمين يثير غضبًا عارمًا بعد قيادته صلاة يهودية في أكثر المواقع المقدسة حساسية في القدس

بقلم : محمد صدقي
Sun, 03 Aug 2025 15:13:31

أبرز محاور هذا المقال

  • الوزير الإسرائيلي إيتمار بن جبير يقود صلاة يهودية في باحة المسجد الأقصى، مُنتهكًا اتفاق "الوضع القائم" الساري منذ 1967.
  • الحدث يُعدّ الأول من نوعه، ويُثير غضبًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا واسعًا.
  • الأردن، السعودية، حماس، وهولندا تُدين التصرف، وتُحذّر من "تصعيد خطير" في القدس.
  • محللون يرون أن الحدث ليس مجرد زيارة، بل "اختبارًا مُتعمدًا" لتفكيك التوازن الهش في المدينة المقدسة.
  • تقرير لمركز كارنيغي يُحذر من أن "الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تُعيد تعريف المقدسات كمجالات نفوذ".
  • الفلسطينيون يُصرّون على أن القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، ويرفضون أي مساس بمكانة الأقصى.
اقتحام وزير اسرائيلي لباحات المسجد الأقصى
اقتحام وزير اسرائيلي لباحات المسجد الأقصى

في لحظة صمتٍ مُحاطة بالتوتر، وقف وزير إسرائيلي في قلب الحرم القدسي، يُؤمّ مجموعة من المستوطنين في صلاة يهودية.
كانت يداه مرفوعتين نحو "جبل الهيكل"، لكن ما رآه العالم كان شيئًا آخر: استفزازًا دينيًا، تحدّيًا سياسيًا، وانهيارًا محتملًا لتفاهم دام أكثر من نصف قرن.
الوزير: إيتمار بن جبير، المعروف بتصريحاته العنصرية ودعمه للعنف.
المكان: المسجد الأقصى، ثالث أقدس المواقع في الإسلام.
والحدث: ليس مجرد زيارة، بل إعلان حرب رمزية على الوضع القائم في القدس.
في هذا المقال، نحلل بعمق: ما الذي حدث بالفعل؟ ولماذا يُعدّ هذا التصرف نقطة تحوّل خطيرة؟ وهل نحن أمام بداية انهيار التوازن الهش في المدينة المقدسة؟

 

صلاة بن جبير في المسجد الأقصى: انتهاك أم تصعيد مُخطط؟

حدث يُعيد رسم خريطة المقدسات في القدس

في يوم الأحد، قاد الوزير الإسرائيلي إيتمار بن جبير، وزير الأمن القومي في الحكومة اليمينية المتطرفة، مجموعة من اليهود في صلاة جماعية داخل باحة المسجد الأقصى، بمناسبة "تِشاع بِآب"، اليوم اليهودي للحداد على تدمير الهيكلين القديمين.

لكن ما يبدو طقسًا دينيًا بسيطًا، هو في الحقيقة انتهاك صريح لاتفاق "الوضع القائم"، الذي يُنظم زيارة غير المسلمين إلى الحرم منذ عام 1967، حين استولت إسرائيل على القدس الشرقية.
بموجبه:

  • يُسمح لليهود وغير المسلمين بزيارة الموقع.
  • يُمنعون من الصلاة فيه.
  • إدارة الموقع تبقى تحت الوصاية الأردنية عبر "الهيئة الإسلامية".

هذا الاتفاق، رغم هشاشته، كان السدّ الواقي الوحيد من اندلاع اشتباكات دينية واسعة.
لكن بن جبير، بخطوته، لم ينتهك القاعدة فقط، بل أعاد تعريفها.

يُعلق د. حسن أبو لطيفة، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة القدس:

"ما فعله بن جبير ليس خطأً، بل استراتيجية. إنه يختبر ردود الفعل، ليعرف إلى أي مدى يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تذهب في تهويد المقدسات دون أن تدفع ثمنًا سياسيًا باهظًا."


المسجد الأقصى في خطر: هل نحن أمام تهويد منهجي للمدينة المقدسة؟

من زيارة إلى سيادة: خطة متعددة المراحل

المسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني، بل رمز سيادي وهوية جماعية للفلسطينيين والعرب والمسلمين.
وكل انتهاك له يُقرأ كـ"هجوم على الهوية نفسها".

لكن التحركات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة تُشير إلى خطة منهجية لفرض وقائع جديدة:

  • ارتفاع عدد الزيارات الاستفزازية من المستوطنين.
  • توسيع "الأنفاق" تحت الحرم.
  • دعوات متكررة من مسؤولين يهود لبناء هيكل ثالث مكان الأقصى.

تقرير صادر عن مركز أكسفورد آناليتيكا للشؤون الإستراتيجية (2024) يُحذر من أن:

"الحكومة الإسرائيلية الحالية تُستخدم المقدسات كأدوات لتوحيد القاعدة اليمينية، عبر خلق أزمات دينية تُلهي الداخل وتشتت الانتباه عن القضايا الاقتصادية."


ردود الفعل العربية والدولية: هل تكفي الإدانات؟

الأردن يُدين، السعودية تصمت، والغرب يُفرض عقوبات

ردة الفعل كانت سريعة:

  • الأردن، الذي يُعتبر الوصي على المقدسات الإسلامية في القدس، وصف الحدث بـ"الانتهاك الصارخ للقانون الدولي".
  • السعودية أصدرت بيانًا مقتضبًا، داعية إلى "ضبط النفس"، لكنها تجنبت تسمية بن جبير أو إسرائيل بشكل مباشر.
  • حماس وصفت التصرف بـ"الجريمة البشعة"، وحذرت من "رد لن يُنتظر طويلًا".
  • هولندا أعلنت بن جبير "شخصًا غير مرغوب فيه"، بينما فرضت 5 دول غربية عقوبات عليه وعلى نظيره سموتريتش.

لكن السؤال الأهم:
هل تكفي هذه الردود؟

يقول فؤاد إبراهيم، محلل سياسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط:

"الإدانات لا تُوقف الاستيطان، والبيانات لا تُعيد الوضع القائم. ما نحتاجه هو آلية دولية حقيقية لحماية المقدسات، لا مجرد تصريحات موسمية."


خلفية دينية وسياسية: لماذا هذا الموقع بالذات؟

جبل الهيكل أم المسجد الأقصى؟ صراع على الذاكرة

الموقع يعرفه المسلمون بـالمسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين.
أما اليهود، فيسمونه جبل الهيكل، مكان هيكل سليمان وهيكل زربابل، اللذين دُمرا قبل الميلاد.

لكن الفرق الجوهري:

  • للمسلمين: الأقصى موجود حاليًا، ويشمل قبة الصخرة والحرم كله.
  • لليهود المتطرفين: الأقصى يجب أن يُزال لبناء "الهيكل الثالث".

وهنا تكمن الجذور الحقيقية للتوتر:
ليس فقط صراعًا على الأرض، بل على الذاكرة، الهوية، والمستقبل.

 

السياسة الإسرائيلية: بين نتنياهو وبن جبير

مكتب رئيس الوزراء يُنفي، لكن الحكومة تُشجع

في محاولة لتهدئة الموقف، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانًا أكد فيه أن "سياسة الحفاظ على الوضع القائم لم تتغير ولن تتغير".

لكن هذا التصريح لا يُخفي الانقسام داخل الحكومة:

  • نتنياهو يُحاول الحفاظ على التوازن مع الغرب.
  • بن جبير وسموتريتش يُصرّان على "إعادة السيادة اليهودية" على المقدسات.

يُحلل د. يوآف ليبرمان، أستاذ العلاقات الدولية في تل أبيب:

"نتنياهو يُدير حكومة لا يسيطر عليها بالكامل. كلما حاول التهدئة، يُفجّر أحد وزرائه أزمة جديدة. هذا ليس خطأ تكتيكي، بل استراتيجية متعمدة."


ماذا بعد؟ سيناريوهات المستقبل

ثلاثة مسارات محتملة للصراع حول الأقصى

  1. تصعيد ديني: احتمال اندلاع مواجهات في الحرم، تُشعل انتفاضة ثالثة.
  2. تجميد سياسي: تدخل دولي (مثل مصر أو قطر) لتهدئة الوضع، لكن دون حل جذري.
  3. تغيير الوضع القائم: تُصبح الصلاة اليهودية في الأقصى "عادة"، وتُفقد السيطرة الإسلامية على الموقع.

تقرير لمعهد تشاتام هاوس (2024) يُشير إلى أن:

"70% من الإسرائيليين يرون أن جبل الهيكل يجب أن يكون تحت السيادة اليهودية الكاملة، مما يُقلل من فرص الحفاظ على الوضع القائم على المدى الطويل."


خاتمة: هل انهار الوضع القائم؟

الجواب، بكل وضوح: نعم، بدأ الانهيار.

ليس بالضرورة أن يُعلن، لكنه يحدث تدريجيًا:

  • عبر صلاة هنا.
  • وتصريح هناك.
  • وزيارة استفزازية كل بضعة أشهر.

المسجد الأقصى لم يعد فقط مكان عبادة، بل ساحة صراع جيوسياسي، ديني، ورمزي.
وكل يوم يمر دون حماية دولية فعلية، هو يوم يُقربنا من كارثة لا يمكن تداركها.

السؤال الآن ليس: "هل نحن أمام انهيار الوضع القائم في القدس؟"
بل: "هل سيُنقذ قبل فوات الأوان؟"

مقالات ذات الصلة