اشتباكات السويداء بين الدروز والبدو: هل يُنذر الفراغ المؤسسي بانفج...

MEDIAMAR360

اشتباكات السويداء بين الدروز والبدو: هل يُنذر الفراغ المؤسسي بانفجار أوسع في الجنوب السوري؟

بقلم : محمد صدقي
Tue, 15 Jul 2025 12:38:12

أبرز محاور هذا المقال

  • وزارة الدفاع السورية تربط التصعيد بـ"الفراغ المؤسسي" في السويداء.

  • مقتل 18 جنديًا وإصابة آخرين خلال فض الاشتباكات.

  • اتهامات لـ"مجموعات مسلحة خارجة عن القانون" ورفض للتدخلات الخارجية.

  • تزايد الأصوات المحلية الرافضة للاستقواء بالخارج في الطائفة الدرزية.

  • تساؤلات حول مسؤولية الدولة عن الانفلات الأمني في الجنوب.

حي المقوس بمدينة السويداء
حي المقوس بمدينة السويداء

في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولًا سابقة من الاحتقان الأهلي جنوب سوريا، تفجّرت اشتباكات دامية في محافظة السويداء بين مسلحين من طائفة الدروز والمكون البدوي، وسط غياب شبه تام لمؤسسات الدولة. لكن هذه المواجهات، التي وصفتها وزارة الدفاع بـ"المؤسفة"، تكشف عمق أزمة الحكم في الهامش السوري، وتهدد بتوسّع رقعة النزاع ما لم تتم معالجة الأسباب البنيوية.


🧩 الفراغ المؤسسي في السويداء: بوابة الفوضى أم سياسة متعمّدة؟

في تصريح مثير، حمّل المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العقيد حسن عبد الغني، مسؤولية ما سماها "الاشتباكات المحلية المؤسفة" إلى حالة الفراغ المؤسسي والإداري التي تعيشها محافظة السويداء منذ أشهر، مؤكدًا أن هذا الفراغ "فتح الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني".

لكن هذه الإشارة الرسمية تُطرح عليها تساؤلات جوهرية: هل الدولة غير قادرة على ضبط الجنوب؟ أم أنها تنتهج سياسة الإهمال المتعمد لإضعاف أي تمثيل محلي مستقل عن المركز؟ الباحث في شؤون الأمن المحلي بمركز كارنيغي، "عزام أبو الشامات"، يرى أن "الفوضى في السويداء لا تُفهم إلا ضمن سياق هشاشة السيطرة المركزية السورية، وتردد النظام في تمكين أي إدارة محلية حقيقية في المناطق ذات الخصوصية الطائفية".


🩸 اشتباكات السويداء بين الدروز والبدو: من أشعل الفتيل؟

تدور الاشتباكات بين فصائل محلية مسلحة، ينتمي بعضها للطائفة الدرزية، وأخرى من المكون البدوي، وسط اتهامات متبادلة بخرق السلم الأهلي. وزارة الدفاع السورية ذكرت أن وحدات الجيش، وأثناء محاولتها فض النزاع، تعرضت لهجوم أدى إلى مقتل 18 جنديًا وإصابة آخرين.

هذه الرواية تعزز خطاب الدولة حول وجود "مجموعات خارجة عن القانون"، لكن نشطاء محليين على مواقع التواصل الاجتماعي يردّون بأن "النظام نفسه ترك الوضع في المحافظة يتآكل منذ سنوات، ثم يعود للتدخل عسكريًا بدلًا من احتضان الحوار الأهلي".


🌍 الاستقواء بالخارج: خطاب رسمي أم تخويف من البديل؟

من جانبه، حذّر المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، من "الاستقواء بالخارج" واعتبره خروجًا عن الوطنية، مشيدًا برفض معظم أبناء الطائفة الدرزية لهذه الدعوات. لكن السؤال المطروح: هل التصعيد الأخير فعلاً مدفوع بأجندات خارجية، أم أنه نتيجة طبيعية لانسداد الأفق السياسي والاجتماعي؟

تحليل أعدّه مركز الأبحاث البريطاني "Chatham House" في 2023، أشار إلى أن "غياب المسار السياسي وركود الاقتصاد السوري جعلا من التوترات المحلية بيئة خصبة لاندلاع نزاعات مناطقية، لا تُحل بالقمع الأمني بل بالحوار وتفكيك أسباب التهميش".


🚧 الجنوب السوري على مفترق طرق: الحاجة إلى حل شامل

الاشتباكات الأخيرة ليست إلا عرضًا لأزمة أعمق. فالفجوة بين الدولة والمجتمع في السويداء تتسع، والاعتماد على الحلول الأمنية فقط قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام. المطلوب اليوم هو مقاربة شاملة تبدأ بإعادة هيكلة الإدارة المحلية، وتعزيز الحكم الذاتي ضمن الإطار الوطني، وتمكين مؤسسات الوساطة الأهلية قبل فوات الأوان.

مقالات ذات الصلة