إيران والرد المحسوب: بين تهديدات كبرى وواقع استراتيجي معقد...

MEDIAMAR360

إيران والرد المحسوب: بين تهديدات كبرى وواقع استراتيجي معقد

بقلم : محمد صدقي
Mon, 23 Jun 2025 21:42:14
صواريخ في سماء الدوحة
صواريخ في سماء الدوحة

رغم التصعيد اللفظي الإيراني بعد استهداف منشآتها النووية، جاء الرد العسكري محدودًا وأثار تساؤلات حول توازن القوى في المنطقة، وسط تفوق إعلامي إسرائيلي وتحديات داخلية خانقة لطهران.

رد إيراني محدود رغم التهديدات المكثفة

بعد الهجوم الأمريكي الذي استهدف منشآت نووية حساسة في إيران وألحق بها دمارًا كبيرًا، توقعت الأوساط الدولية ردًا قويًا من طهران، يوازي حجم الخسائر النووية والاستراتيجية التي تكبدتها. غير أن الرد جاء محدودًا، بإطلاق 12 صاروخًا تم اعتراض 11 منها، بينما أصاب واحد فقط قاعدة أمريكية في قطر، دون تسجيل خسائر تُذكر.

هذا الرد الخافت، مقارنة بحجم الخطاب الإيراني المسبق، طرح تساؤلات حول قدرة إيران الفعلية على تنفيذ تهديداتها، أو ربما عن حسابات معقدة تمنعها من الانجرار إلى مواجهة مباشرة واسعة مع واشنطن أو تل أبيب.


خسائر استراتيجية وعزلة دولية متزايدة

تعاني إيران حاليًا من ظروف بالغة التعقيد. فقد فقدت عددًا من أبرز علمائها النوويين في عمليات اغتيال متقنة، إضافة إلى استهداف مباشر لقيادات الصف الأول في الحرس الثوري. هذه التطورات تزامنت مع حصار اقتصادي خانق، وعزلة دبلوماسية متزايدة بسبب برنامجها الصاروخي وسياسات النظام الحاكم، مما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي، سياسياً وأمنياً.


حسابات الردع وتوازنات الواقع

يبدو أن القيادة الإيرانية تدرك أن ردًا مباشرًا وعنيفًا —مثل استهداف مفاعل ديمونة في إسرائيل— قد يؤدي إلى حرب شاملة، لا تملك البلاد القدرة على خوضها في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الحالية. وبالتالي، قد يكون هذا الرد المحدود جزءًا من استراتيجية "الرد المحسوب" لتجنب التصعيد الكامل مع القوى الغربية.


إسرائيل: مكاسب سياسية رغم الخسائر

على الطرف الآخر، ستستثمر الحكومة الإسرائيلية هذا الرد المحدود إعلاميًا، رغم الأضرار التي خلفتها الصواريخ الإيرانية. من المتوقع أن يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمظهر المنتصر، رغم الانتقادات الداخلية الحادة حول فشل سياساته تجاه غزة، في محاولة لتحويل الأنظار نحو "نجاح" منظومة الردع ضد إيران.


كل المؤشرات ليست في صالح طهران

تشير جميع المؤشرات إلى أن إيران تمر بمرحلة حرجة من التحديات الداخلية والخارجية، جعلت من ردها العسكري أقرب إلى "حفظ ماء الوجه" منه إلى ضربة انتقامية حقيقية. في المقابل، تظهر إسرائيل أكثر قدرة على تسويق الموقف لصالحها رغم الأضرار الميدانية. في ظل هذا الواقع، يبقى ميزان القوى الإقليمي رهينًا لحسابات كبرى تتجاوز مجرد تبادل للصواريخ.

مقالات ذات الصلة