استهداف المدنيين في غزة أثناء البحث عن الطعام: هل نحن أمام تصعيد إ...

MEDIAMAR360

استهداف المدنيين في غزة أثناء البحث عن الطعام: هل نحن أمام تصعيد إنساني خطير أم استراتيجية عسكرية متعمدة؟

بقلم : محمد صدقي
Tue, 22 Jul 2025 08:34:23

أبرز محاور هذا المقال

  • ✅ تفاصيل مروعة حول قصف نازحين كانوا يبحثون عن الطعام في قطاع غزة.
  • ✅ تحليل استراتيجي لأهداف الجيش الإسرائيلي من التوغل البري في دير البلح.
  • ✅ آراء خبراء دوليين حول جريمة استهداف المدنيين الجوعى.
  • ✅ بيانات دقيقة من وزارة الصحة الفلسطينية ومراكز بحثية عالمية.
  • ✅ كيف تحولت "مساعدات الغذاء" إلى نقطة استهداف بدل أن تكون منفذ نجاة؟
جثث أفراد العائلة التى قتلتها غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ
جثث أفراد العائلة التى قتلتها غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ

تخيل أنك تستيقظ فجرًا، جائعًا، بلا كهرباء، بلا ماء، وسط أنقاض منزلك المنهار. كل ما تملكه هو رغبة واحدة: قطعة خبز. تخرج إلى الشارع، تنضم إلى عشرات الآخرين الذين يشبهونك، لا سلاح بين أيديكم، فقط بطون خاوية وأطفال يبكون من الجوع. فجأة… صوت انفجار. ثم آخر. ثم صمت طويل.

هذا ليس مشهدًا من فيلم دystopian، بل ما يحدث الآن في مخيم الشاطئ ومنطقة الفروسية في قطاع غزة. حيث تحولت أماكن توزيع المساعدات إلى ما يشبه "مناطق قتل جماعي"، بينما تواصل قوات الاحتلال توسعها البري في دير البلح تحت غطاء عسكري وتسويقي باسم "مكافحة الإرهاب".

لكن السؤال الذي لم يعد أحد يستطيع تجاهله:

هل نشهد تصعيدًا عسكريًا فقط؟ أم أننا أمام استراتيجية أكثر دموية: تجويع الشعب الفلسطيني حتى يستسلم؟

في هذا التقرير التحليلي، نستعرض الوقائع الميدانية، نحلل الدوافع الجيوسياسية، ونستمع إلى أصوات الخبراء الدوليين الذين يحذرون من أن ما يحدث في غزة قد يكون أحد أخطر الانتهاكات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين .

📍 استهداف المدنيين في غزة أثناء البحث عن الطعام: دلالة على تصعيد إنساني خطير

في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي ما وصفته مصادر طبية في مستشفى الشفاء بـ"مجزرة جديدة" في مخيم الشاطئ، حيث قُتل 13 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 25 آخرين في قصف مدفعي استهدف خيام النازحين.

الأكثر إيلامًا: بين الضحايا عدد من الأطفال ، وجميعهم كانوا يفترشون الأرض هربًا من القصف، بحثًا عن الأمان، لكن الموت وجدهم في مكانٍ كان يجب أن يكون آمنًا.

لكن الصدمة الكبرى جاءت لاحقًا، عندما أفادت قناة الأقصى بأن طائرات الاحتلال قصفت مجموعة من الفلسطينيين كانوا يحاولون الحصول على مساعدات غذائية عند مفترق النابلسي، شمال غربي غزة. النتيجة: شهيد وعدد من الجرحى.

هذه ليست المرة الأولى، بل إن ما يزيد عن ألف فلسطيني استشهدوا منذ مايو/أيار الماضي أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات التي تديرها "مؤسسة غزة الإنسانية" الأمريكية، وفق تقارير غير رسمية.

⚔️ توغل برّي في دير البلح: بداية مرحلة جديدة أم مجرد ضغط تفاوضي؟

لم يكن القصف الجوي والمدفعي على مخيم الشاطئ سوى جزء من عملية عسكرية أوسع بدأتها القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة.

ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن لواء غولاني بدأ توغلاً بريًا جديدًا في الجنوب الشرقي للمدينة، مدعومًا بوحدات هندسية ومدرعات، بعد قصف تمهيدي مكثف.

وهذا ما وصفه المحلل العسكري رأيل ساري من مركز "أبحاث الأمن القومي" (INSS) في تل أبيب بأنه:

"محاولة لإنشاء محور عزل عسكري يفصل دير البلح عن منطقة المواصي، والتي تمتد من غرب المدينة إلى رفح، وهي من المناطق التي يُعتقد أن لحماس وجودًا تحت الأرض فيها."

لكن الخبير الجيواستراتيجي د. حسن أبوطالب من جامعة القاهرة يرى أن الأمر أبعد من ذلك:

"التوغل في دير البلح ليس فقط هدفه عسكري، بل رسالة سياسية واضحة: نحن نتحكم بكل شبر من غزة، ونستطيع التوسع في أي وقت. الهدف الحقيقي هو فرض تنازلات على حماس خلال المفاوضات الجارية حول تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار."

🤕 التجويع كسلاح حرب: هل نشهد تطبيقاً عملياً لسياسة التجويع؟

في تقرير حديث صادر عن منظمة CARE الدولية ، حذرت من أن 80% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ، وأن معدلات سوء التغذية بين الأطفال بلغت مستويات "كارثية".

وأشار التقرير إلى أن 7 من أصل 10 حوادث قتل جماعي في الأشهر الأخيرة وقعت بالقرب من نقاط توزيع المساعدات، مما يشير إلى أن هذه المواقع لم تعد آمنة، بل أصبحت أهدافًا متعمدة .

يقول د. ليز غراندي ، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية:
"استهداف الناس وهم ينتظرون الطعام هو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. لا يمكن تبرير قتل مدنيين جوعى تحت أي ذريعة عسكرية."

🧩 تحليل سياسي: لماذا يتم استهداف "الجوعى" تحديدًا؟

قد يبدو السؤال قاسيًا، لكنه ضروري: لماذا تختار القوات الإسرائيلية قصف الناس أثناء تجمعهم حول المساعدات؟

هناك ثلاث نظريات رئيسية:

  1. نظرية "الصدفة العسكرية" : يدافع عنها بعض المحللين الغربيين مثل آلان فريدمان من معهد بروكنجز، ويقول إن "الضباب المعركي" في البيئة الحضرية الكثيفة يجعل من الصعب التمييز بين المقاومين والمدنيين.

  2. نظرية "الضغط النفسي" : يراها د. نبيل شبيب ، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بأنها "وسيلة لخلق حالة من اليأس والانهيار المجتمعي، بحيث يفقد الناس الثقة في قيادات المقاومة."

  3. نظرية "العقاب الجماعي" : الأكثر إثارة للجدل، وتؤكد أن ما يحدث هو تطبيق غير مباشر لسياسة تجويع السكان ، وهو ما يصنفه القانون الدولي كـ"جريمة حرب" إذا ثبتت النية.

📊 أرقام تتحدث: حجم الكارثة الإنسانية في غزة

 
 
 
عدد الشهداء منذ مارس 2024
~8,200
وزارة الصحة في غزة
عدد الجرحى
+30,000
وزارة الصحة
نسبة النازحين
85% من السكان
UNRWA
معدل الجوع الحاد
92% من households
WFP
حالات وفاة بسبب سوء التغذية
67 حالة (أطفال دون 5 سنوات)
منظمة الصحة العالمية

هذه الأرقام لا تصف حربًا، بل كارثة إنسانية شاملة .

🏛️ غياب الردع الدولي: لماذا تسكت المنظمات الدولية؟

مع كل هذه الجرائم، تظل ردود الفعل الدولية محدودة. مجلس الأمن عقد جلسات، لكنه لم يتخذ قرارًا ملزمًا. الاتحاد الأوروبي أعرب عن "قلق بالغ"، لكنه لم يفرض عقوبات. والولايات المتحدة واصلت تزويد إسرائيل بالأسلحة.

كما قال نوام تشومسكي ، المفكر الأمريكي المعروف:
"القانون الدولي يسري على الضعفاء فقط. أما القوى العظمى وحلفاؤها، فيمكنهم ارتكاب أي جريمة دون عقاب."

💬 خلاصة: هل نحن أمام تحول في طبيعة الحرب؟

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري تقليدي. إنه تحول في طبيعة الحرب الحديثة : من المعارك ضد الجيوش إلى الحروب ضد الجوع، والمرض، والحياة نفسها .

استهداف المدنيين أثناء البحث عن الطعام ليس "خطأً فرديًا"، بل جزء من نمط واضح يُظهر أن الإنسان الفلسطيني نفسه أصبح هدفًا .

وطالما استمر الصمت الدولي، وطالما استُخدمت المساعدات كأداة ضغط بدل أن تكون حقًا إنسانيًا، فإن غزة ستظل حلقة مفرغة من الدم والجوع.

مقالات ذات الصلة