مجزرة الجوع في غزة: كيف يُستخدم الحصار الإسرائيلي كأداة إبادة جماعية ضد الأطفال؟
أبرز محاور هذا المقال
- 180 قتيلًا بالجوع في غزة، 93 منهم أطفال، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض.
- الاحتلال يمنع دخول 90% من المساعدات، ويستهدف القوافل والمتجمعات الجياع.
- الأمم المتحدة: "المجاعة في غزة من صنع الإنسان" — والجاني معروف.
- هيومن رايتس ووتش: سياسة الجوع الإسرائيلية تُرقى إلى جريمة حرب.
- محللون: ما يحدث في غزة يُندرج تحت "الإبادة الجماعية البطيئة" وفق اتفاقية 1948.
في غزة، لا يُقتل الأطفال فقط بالقنابل.
إنهم يموتون جوعًا، عطشًا، ومرضًا — بفعل سياسة ممنهجة تُديرها دولة احتلال: الدولة الإسرائيلية.
الجوع في غزة ليس نتيجة حرب عابرة، بل هو أداة استراتيجية مُتعمّدة، تُستخدم كجزء من خطة أوسع لـ تجويع سكان بأكملهم، ودفعهم للهجرة القسرية، أو القضاء عليهم تدريجيًا.
واليوم، بعد أن وصل عدد ضحايا الجوع إلى 180 قتيلًا، بينهم 93 طفلًا، لم يعد ممكنًا الحديث عن "أخطاء حرب" أو "ضحايا مدنيين عرضيين".
ما يحدث هو مجزرة جوع منظمة، يقف وراءها الاحتلال الإسرائيلي، ويُغطيها صمت عالمي مخزٍ.
إقرأ أيضًا:
الحصار الإسرائيلي على غزة: جريمة ضد الإنسانية منذ 17 عامًا
منذ عام 2007، يفرض الاحتلال الإسرائيلي حصارًا خانقًا على قطاع غزة، يُقيّد دخول الغذاء، الدواء، الوقود، والمعدات الطبية.
ووفق تقرير الأمم المتحدة 2024، فإن إسرائيل تمنع دخول 90% من المساعدات الإنسانية، وتُدمّر 85% من المنشآت الزراعية والغذائية.
"الحصار ليس وسيلة عسكرية، بل أداة عقاب جماعي ضد مليون ونصف مدني، نصفهم أطفال" — منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية
هذا الحصار، الذي تصفه منظمة العفو الدولية بأنه "نظام تمييز عنصري"، حوّل غزة إلى "أكبر سجن مفتوح في العالم"، حيث يُمنع السكان من تأمين أبسط مقومات الحياة.
من يقتل الأطفال الجياع؟ الإجابة ليست مخفية
في 27 مايو، قُتل 1373 فلسطينيًا بالرصاص الإسرائيلي أثناء تدافعهم على قافلة مساعدات غذائية.
لم يكونوا مسلحين.
لم يكونوا متظاهرين.
كانوا أمهات، أطفال، كبار سن، يبحثون عن رغيف خبز.
ووصف تقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش هذه الحوادث بأنها:
"جزء من نمط متكرر من القتل المتعمد للمدنيين الجياع، حيث تُستخدم القوة المفرطة لمنع وصول المساعدات، في ما يُعد جريمة حرب واضحة".
وأضاف التقرير:
"القوات الإسرائيلية لا تحاصر غزة فقط، بل تُحيط بقوافل المساعدات وتفتح النار على المتجمعين، في ما يُشبه مصائد الموت المُخططة".
الإبادة الجماعية البطيئة: هل نحن أمام تطبيق عملي لاتفاقية 1948؟
في المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية (1948)، يُعرّف الإبادة الجماعية بأنه:
"تعمّد تجويع السكان المدنيين، وتدمير البنية التحتية الحيوية، بنية تدمير جماعة عرقية أو وطنية جزئيًا أو كليًا".
ما يحدث في غزة يتطابق تمامًا مع هذا التعريف.
- تدمير المزارع، المصانع، محطات تحلية المياه.
- منع دخول الأدوية واللقاحات.
- استهداف المستشفيات والمدارس.
- قتل الجياع أثناء توزيع المساعدات.
يُشير المحلل القانوني د. رمزي بارود إلى أن:
"ما يُسمّى &حرب& في غزة هو في الحقيقة عملية إبادة جماعية بطيئة، تُدار بدم بارد، وتُغطّى بخطاب أمني زائف".
صمت العالم: تواطؤ غير مباشر في الجريمة
رغم التحذيرات المتكررة من الأمم المتحدة، الأونروا، ومنظمة الصحة العالمية، لم تُفرض عقوبات حقيقية على إسرائيل.
بل على العكس، تستمر الدول الغربية في تزويد إسرائيل بالسلاح، وحمايتها دبلوماسيًا في مجلس الأمن.
"العالم لا يُنكر المجاعة، بل يُشارك فيها" — نادية مراد، ناشطة إنسانية وحائزة نوبل للسلام
خاتمة: يجب أن نُسمّي الجريمة باسمها
مجزرة الجوع في غزة ليست "أزمة إنسانية".
ليست "صراعًا معقدًا".
هي جريمة حرب، جريمة ضد الإنسانية، وإبادة جماعية مُتدرّجة، يُديرها الاحتلال الإسرائيلي، ويُغطّيها صمت عالمي.
لا يمكن الاستمرار في استخدام لغة "المحايدة" حين تكون الدماء، الجثث، والأطفال الجياع أمام أعيننا.
الجوع ليس عرضًا للحرب.
الجوع هو الحرب.
"إذا لم نُسمّ الجريمة، فكيف نُطالب بالعدالة؟" — محمود درويش