مقارنة بين سياسات ترامب وبوتين الاقتصادية: من الحمائية إلى التوسّع...

MEDIAMAR360

مقارنة بين سياسات ترامب وبوتين الاقتصادية: من الحمائية إلى التوسّع

بقلم : محمد صدقي
Sun, 20 Jul 2025 14:59:10

أبرز محاور هذا المقال

  • ترامب يعيد تكريس سياسة "أمريكا أولاً" عبر الحمائية التجارية والطاقة التقليدية.

  • بوتين يستعمل الاقتصاد لتوسيع النفوذ الجيوسياسي رغم العقوبات الغربية.

  • تزايد الانقسام الاقتصادي العالمي بين التكتلات الإقليمية والنزعات الوطنية.

  • كلا القائدين يربط السياسة الاقتصادية بالقوة والاستقلال عن النظام الليبرالي العالمي.

  • الاقتصاد بات أداة مباشرة في صراع النفوذ بين القوى الكبرى.

الصورة خلال لقاء ترامب وبوتين على هامش قمة العشرين في اليابان، 28 يونيو 2019
الصورة خلال لقاء ترامب وبوتين على هامش قمة العشرين في اليابان، 28 يونيو 2019

بينما تتخذ السياسات الاقتصادية طابعًا تقنيًا في كثير من الدول، تتحوّل إلى أدوات جيوسياسية في يدي زعيمين مثل دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. فمن الحمائية الأميركية إلى النزعة التوسعية الروسية، يبرز سؤال جوهري: كيف تُوظّف القوتان الاقتصاد كأداة نفوذ وهيمنة؟

🔹 أولاً: دونالد ترامب... عودة إلى الحمائية الاقتصادية

عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، لم يأتِ فقط بخطاب شعبوي، بل أعاد تكريس سياسة "أمريكا أولًا" اقتصاديًا.
أبرز الملامح:

  • الحمائية التجارية: فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من الصين والاتحاد الأوروبي.

  • تقليص الاعتماد على الخارج: تعزيز الاستثمار الداخلي وإعادة الصناعات الأميركية الكبرى إلى الداخل.

  • حرب عملات محتملة مع الشركاء التجاريين لمنع تخفيض الدولار.

  • سياسات الطاقة: دعم النفط الصخري والفحم مقابل التراجع في الالتزام باتفاقيات المناخ.

🔹 ثانيًا: بوتين وتكتيك التوسّع عبر الاقتصاد

رغم العقوبات الغربية، يواصل بوتين توسيع نفوذ روسيا من خلال أدوات اقتصادية ذكية:

  • توطين الصناعات ودعم التصنيع المحلي للحد من التبعية للغرب.

  • الروبل مقابل الطاقة: فرض شروط الدفع بالروبل على الدول المستوردة للغاز الروسي.

  • استثمارات استراتيجية في إفريقيا وآسيا الوسطى، خصوصًا في مجالات التعدين والبنية التحتية.

  • تعزيز الكتلة الأوراسية تجاريًا، كخط بديل للأسواق الغربية.

🔹 ثالثًا: تقاطعات واختلافات جوهرية

رغم التباعد الظاهري، إلا أن ترامب وبوتين يشتركان في عدة محاور:

المحور ترامب بوتين
التجارة الدولية انكفاء وحماية السوق المحلية توسّع وانتقاء الشركاء
العملة محاولة تقوية الدولار دعم استقلالية الروبل
الطاقة الهيمنة على السوق المحلية تصدير الغاز كأداة سياسية
التحالفات الاقتصادية شكوك في المنظمات الدولية بناء تكتلات بديلة

🔹 رابعًا: الرهانات المستقبلية

  • ترامب يراهن على الناخب الأميركي العامل، وعلى دعم الشركات الكبرى مقابل التراجع في الالتزامات البيئية.

  • بوتين يراهن على الشرق، وعلى استخدام الاقتصاد لتعويض عزلة الغرب، مع الاحتفاظ بقدرة الدولة المركزية.

🔹 خامسًا: ماذا عن الاقتصاد العالمي؟

الازدواجية في السياسات بين ترامب وبوتين تعمّق الشرخ في النظام الاقتصادي العالمي. إذ تتراجع العولمة لصالح التكتلات الإقليمية، ويصبح الاقتصاد أكثر خضوعًا للسياسة، وأقل ارتباطًا بمبادئ السوق الحر.

🟦 خاتمة :

في عالم تتداخل فيه المصالح، تشكّل السياسات الاقتصادية لكل من ترامب وبوتين جزءًا من استراتيجية أشمل لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية. وبينما يتجه الأول نحو الانعزال، يتوسّع الثاني في فضاءات بديلة. لكن في الحالتين، يبقى الاقتصاد هو السلاح الأمضى.

مقالات ذات الصلة