معضلة الاعتراف بالذات: لماذا نحتاج تصديق الآخر لإنصاف إنجازاتنا؟
لماذا ينتظر العالم العربي الاعتراف الخارجي بإنجازاته قبل أن يقدّرها؟ كيف فرضت المقاومة الفلسطينية واقعًا جديدًا رغم التجاهل الرسمي العربي؟ اكتشف أبعاد هذه الإشكالية في هذا التحليل العميق.
أزمة الاعتراف بالذات: لماذا نحتاج إلى تصديق الآخر لإنصاف إنجازاتنا؟
لطالما برزت معضلة الوعي الذاتي في العالم العربي، حيث يُنظر إلى الإنجازات المحلية بعين الشك أو التهميش حتى يأتي الاعتراف بها من الخارج. هذه الظاهرة تتكرر في مختلف الميادين، من العلوم والفكر إلى السياسة والمقاومة. لكنها تكتسب بُعدًا أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالنجاحات العسكرية والسياسية، كما هو الحال مع معركة غزة الأخيرة، التي قدمت نموذجًا استثنائيًا للصمود، ومع ذلك لم تحظَ بالاحتفاء الكافي من المؤسسات الإعلامية والسياسية العربية.
إذا كان معيار الانتصار يكمن في قدرة طرف على فرض شروطه وإجبار خصومه على إعادة حساباتهم، فإن ما حدث في غزة لا يمكن وصفه إلا بأنه اختراق استراتيجي كبير. المقاومة، رغم إمكانياتها المحدودة مقارنة بالآلة العسكرية الإسرائيلية المدعومة دوليًا، فرضت واقعًا جديدًا على الاحتلال، حيث اضطر للمفاوضة بشروط لم يكن ليقبلها في سياقات أخرى. بل إن الأمر تعدى إسرائيل إلى قوى دولية، حيث تسعى إدارة ترامب، حتى وإن لم تعلن ذلك صراحة، إلى إيجاد مخارج لملف الأسرى بعيدًا عن الانكسار السياسي.
إقرأ أيضًا:
لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا لا يُنظر إلى هذا الحدث باعتباره نقطة تحول في الوعي السياسي العربي؟ ولماذا تبدو بعض الأنظمة العربية أكثر انزعاجًا من انتصار المقاومة منها من العدوان الإسرائيلي نفسه؟ هل الخوف من تغير موازين القوى الداخلية وراء هذا التجاهل؟ أم أن الأمر يعود إلى ارتباطات وتحالفات تجعل الاعتراف بهذه الإنجازات غير مريح سياسيًا؟
إن إعادة تقييم هذه العقلية ضرورة استراتيجية للعالم العربي، فغياب الثقة بالذات والاعتماد الدائم على التصديق الخارجي يضعف أي فرصة للنهوض. إذا كانت الإنجازات لا تصبح ذات قيمة إلا بعد أن تُمنح ختم القبول من الآخرين، فكيف يمكن للأمة أن تصنع مستقبلها بيديها؟
عثمان الذهبي
لمجتمعات العربية اعتادت على التبعية اخي محمد والتقليد الاعمى للغرب . صدق من قال ان العرب هم العجلة الخامسة ، فقد كانوا السباقين للتقدم في جميع المجالات منذ فجر التاريخ ، لكن صراعاتهم التي لا فائدة منها ادت بهم الى الهاوية، شكرا على تدوينتك الرائعة اخي محمد.