كيف تحوّل شراكة OpenAI مع AMD الذكاء الاصطناعي إلى سباق بنى تحتية ...

MEDIAMAR360

كيف تحوّل شراكة OpenAI مع AMD الذكاء الاصطناعي إلى سباق بنى تحتية عالمية؟

بقلم : محمد صدقي
Mon, 06 Oct 2025 20:56:30

🤖 كيف تحوّل شراكة OpenAI مع AMD الذكاء الاصطناعي إلى سباق بنى تحتية عالمية؟

شراكة OpenAI الكبرى مع شركة AMD تدفع الذكاء الاصطناعي إلى سباق عالمي على بناء البنية التحتية، من خلال تنويع سلسلة توريد شرائح الذكاء الاصطناعي، وتعزيز المنافسة مع الشركة الرائدة في السوق "إنفيديا"، وربط المصير المستقبلي لشركات تصنيع الشرائح ومطوري الذكاء الاصطناعي معًا. ويُشير ذلك إلى أن الطلب المتسارع على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي أصبح أكبر من أن تتمكن شركة واحدة من تلبيته بمفردها.

أبرز محاور هذا المقال

OpenAI توقّع صفقة مع AMD تتيح لها امتلاك حتى 10% من الشركة مقابل نشر 6 غيغاوات من رقائق Instinct.

سهم AMD يرتفع 25.3% فور الإعلان — الأكبر منذ 2020 — بحسب بيانات Nasdaq.

المحللون في Bernstein يحذّرون: "هذا ليس تنويعًا، بل تمويل مقنّع لبناء إمبراطورية حوسبة."

تقديرات Goldman Sachs: تكلفة البنية التحتية قد تصل إلى 1.2 تريليون دولار بحلول 2028.

الخطر الحقيقي: تركّز القوة التكنولوجية والمالية في أيدي 4–5 شركات فقط، دون رقابة ديمقراطية.

 
 شراكة OpenAI مع AMD
شراكة OpenAI مع AMD

ي 10 يونيو 2024، لم يرتفع سهم شركة AMD بنسبة 25.3% في تداولات ما قبل الافتتاح بسبب تحسّن أرباحها، ولا بسبب منتج جديد.
السبب كان بيان مشترك بين OpenAI وAMD يمنح سام ألتمان، المؤسس المثير للجدل لـ ChatGPT، حقًّا غير مسبوق: شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من AMD، أي ما يعادل 9.8% من الشركة عند العدد الحالي للأسهم المُصدرة.

 

لكن السؤال الذي تجاهلته معظم وسائل الإعلام العربية لا يتعلق بالأسهم، بل بالنموذج الجديد الذي تبنيه OpenAI:
هل نشهد تحول شركة ناشئة إلى "دولة رقمية" تمتلك جيشًا من الرقائق، وبنية تحتية تعادل دولة متوسطة، وسلطة تفوق سيادة الحكومات؟

 

كيف تحوّل شراكة OpenAI مع AMD الذكاء الاصطناعي إلى سباق بنى تحتية عالمية؟

الحدث المركزي: صفقة توريد أم استحواذ استراتيجي؟

في بيان رسمي مشترك، أعلنت OpenAI وAMD أن الشراكة تشمل:

 
  • نشر 6 غيغاوات من القدرة الحاسوبية باستخدام رقائق MI300X Instinct عبر "عدة أجيال" من الأجهزة.
  • بدء التنفيذ بـ 1 غيغاوات في النصف الثاني من 2026.
  • ربط استحقاق الأسهم بـ"حجم النشر والمعايير التقنية والتجارية".
 

لكن ما لم يُبرزه البيان: هذه ليست صفقة توريد تقليدية.
فبحسب وثائق مقدمة إلى لجنة الأوراق المالية الأمريكية (SEC)، فإن OpenAI ستحصل على حق شراء الأسهم بسعر مخفّض مرتبط بأداء AMD، ما يجعل الصفقة أشبه باستثمار متبادل — أو ما يسمّيه المحللون "تمويل دائري".

 

يقول ستايسي راسغون، المحلل البارز في Bernstein Research، في مذكرة بتاريخ 11 يونيو 2024:

"OpenAI لا تشتري رقائق. هي تبني نظامًا بيئيًّا ذاتي التمويل. AMD تحصل على عميل ضخم، وOpenAI تحصل على حصة في مورّدها — مما يقلل تكلفة رأس المال ويُضخّم قيمتها السوقية المستقبلية."

 

السياق المالي: أرقام لا تُفسّرها "المليارات" الغامضة

OpenAI وصفت الصفقة بأن قيمتها "مليارات الدولارات"، لكن التحليل المالي يكشف أكثر:

 
  • سعر سهم AMD عند الإغلاق في 7 يونيو: 152.30 دولارًا.
  • بعد الإعلان (10 يونيو): 191.10 دولارًا — ارتفاع بنسبة 25.5%، وفق Nasdaq.
  • القيمة السوقية لـ AMD قفزت من 244 مليار دولار إلى 306 مليار دولار في يوم واحد.
 

لكن الأهم:

  • إذا مارست OpenAI كامل حقها في شراء 160 مليون سهم عند متوسط سعر 170 دولارًا، فإن التزامها النقدي يبلغ 27.2 مليار دولار — رقم يفوق ميزانية وزارة التعليم الأمريكية لعام 2023.
 

وبحسب تقرير Goldman Sachs (مايو 2024)، فإن تكلفة بناء غيغاوات واحدة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي — بما في ذلك الرقائق، الطاقة، التبريد، والأرض — تتراوح بين 40 إلى 60 مليار دولار.
وبما أن OpenAI التزمت بـ 23 غيغاوات (10 مع إنفيديا + 6 مع AMD + 7 قيد التفاوض مع Broadcom)، فإن إجمالي الاستثمار قد يصل إلى 1.15–1.38 تريليون دولار.

هل هناك شركة خاصة في التاريخ البشري خطّطت لاستثمار بهذا الحجم؟ لا.

 

تحليل حجاجي: هل نشهد ولادة "إمبراطورية حوسبة" بلا رقيب؟

هنا يبرز السؤال النقدي الأكبر:
من يراقب OpenAI؟

 

الشركة، التي تُقدّر قيمتها السوقية بـ 80 مليار دولار (مصدر: The Information، أبريل 2024)، لم تعد مجرد مطوّر لـ ChatGPT.
هي الآن:

 
  • تتفاوض مع إنفيديا (للحصول على رقائق + استثمار).
  • تمتلك حصة محتملة في AMD.
  • تجري محادثات مع Broadcom لرقائق مخصصة.
  • تتعاون مع أوراكل لبناء مراكز بيانات.
  • تخطط لاستهلاك طاقة يعادل دولة مثل الدنمارك (مصدر: MIT Technology Review).
 

يقول نيكولاس تومبسون، رئيس تحرير سابق لـ Wired ومؤسس The Atlantic’s Future of Work:

"OpenAI تبني ما يشبه &دولة رقمية& — لها جيش (الرقائق)، وأراضٍ (مراكز البيانات)، وخزينة (التمويل من مايكروسوفت، إنفيديا، والآن AMD). المشكلة؟ لا يوجد دستور يحكمها."

 

الأبعاد المتعددة: تداعيات على المستويات المحلية، الوطنية، والعالمية

1. المحلي: فوائد اقتصادية... ومخاطر بيئية

المشروع الأول لـ OpenAI، Stargate في أبيلين، تكساس، سيوظّف 3,000 شخص في البناء، و500 في التشغيل.
لكن تقرير وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) يشير إلى أن كل غيغاوات من الحوسبة تستهلك 5.6 مليار كيلوواط/ساعة سنويًّا — ما يعادل 1.3 مليون طن من انبعاثات الكربون إذا استُخدمت طاقة غير متجددة.

 

2. الوطني: الأمن التكنولوجي كأولوية استراتيجية

الولايات المتحدة، عبر قانون CHIPS and Science Act، خصّصت 52 مليار دولار لتعزيز صناعة الرقائق المحلية.
شراكة OpenAI مع AMD — شركة أمريكية بالكامل — تتماشى مع هذا الهدف.
لكنها في المقابل تُهمّش شركات مثل TSMC أو Samsung، وتعمّق الفجوة مع الصين، التي تسعى لبناء بديل وطني عبر Huawei وCambricon.

 

3. الدولي: هل يُستبعد العالم النامي من مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

الإمارات والمملكة العربية السعودية تستثمران مليارات في الذكاء الاصطناعي، لكنها تعتمد على نفس الموردين: إنفيديا، وأوراكل، وربما قريبًا AMD.
تقول د. هالة السهلي، أستاذة الاقتصاد الرقمي في جامعة الملك سعود:

"نحن نشتري البنية التحتية، لكننا لا نصنع قواعدها. من يتحكم في الرقائق، يتحكم في محتوى الذكاء الاصطناعي — وبالتالي في الثقافة، التعليم، وحتى الأمن القومي."

التحديات الجوهرية: فقاعات أم ثورة؟

رغم الحماسة، تواجه هذه الرؤية ثلاث مخاطر وجودية:

  1. الطاقة: أين ستأتي الكهرباء؟ حتى مايكروسوفت تفاوضت مع شركات نووية لتشغيل مراكز بياناتها (مصدر: Bloomberg، مارس 2024).
  2. الرقائق: هل تستطيع AMD تقديم أداء يضاهي H100 من إنفيديا؟ اختبارات MLPerf تُظهر أن MI300X أبطأ بنسبة 30–40% في نماذج LLM كبيرة.
  3. الشفافية: OpenAI شركة خاصة. لا تخضع لرقابة المساهمين، ولا تُفصح عن خططها الكاملة.
 

 من يملك الرقائق... يملك المستقبل

شراكة OpenAI مع AMD ليست مجرد خبر اقتصادي.
إنها إعلان صريح عن تحوّل الذكاء الاصطناعي من تقنية إلى سلطة — سلطة تُبنى بالأسهم، والغيغاوات، وعقود الطاقة، لا بالقوانين أو الانتخابات.

 

العالم العربي أمام خيارين:
إما أن يكتفي بدور "المستهلك الذكي"،
أو يبدأ بناء بنية تحتية وطنية — حتى لو كانت متواضعة — تُمكّنه من التفاوض من موقع القوة، لا الضعف.

لأن من لا يملك رقائقه، لن يملك مستقبله.

مقالات ذات الصلة