حرب العصابات تُربك إسرائيل في غزة: المقاومة تُغير قواعد الاشتباك والضغوط تزداد على نتنياهو
الوضع الميداني: تصعيد لافت وتكتيك متطور
في ظل تواصل الغارات الدامية على مختلف أنحاء قطاع غزة وسقوط العشرات من الشهداء يومياً، تسارعت وتيرة عمليات المقاومة خلال الـ48 ساعة الماضية، مستخدمة تكتيكات حرب العصابات، كما حذرت مصادر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وقد أوردت وسائل إعلام إسرائيلية مقتل قائد دبابة من الكتيبة 79 وإصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة في معارك شمالي القطاع. هذه العملية جاءت في نفس الموقع الذي شهد في وقت سابق مقتل جندي آخر وإصابة سبعة بجروح.
التقدير العسكري الإسرائيلي: حذر من الاستنزاف
تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن طبيعة العمليات الأخيرة تعكس انتقال المقاومة من الاشتباك المباشر إلى أساليب الكمائن والقنص، ما يُصعّب مهمة الجيش الإسرائيلي. وتُعد هذه العمليات جزءًا من استراتيجية استنزاف مستمرة، تزداد فعاليتها بمرور الوقت وتُحدث أثرًا معنوياً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على جنود الاحتياط.
المسار السياسي: تحركات خجولة وسط تصلب إسرائيلي
بالتوازي مع التصعيد الميداني، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي أن رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنيع، زار الدوحة لأول مرة منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، بهدف تحريك المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى. ورغم الجهود القطرية والأميركية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية، بحسب مصادر سياسية، لم تتخذ قراراً فعلياً حتى الآن بالمضي نحو اتفاق حقيقي.
إقرأ أيضًا:
حماس: استمرار العدوان يُقابل بمقاومة مشروعة
من جهتها، تصرّ حركة حماس على أن ما يجري في غزة هو "حرب إبادة جماعية" ومخطط تهجير قسري، في ظل استهداف ممنهج للبنية الصحية كما حدث مؤخراً مع مستشفى محمد الدرة. وتربط الحركة بين وحشية العدوان الإسرائيلي واستغلال إسرائيل لخطاب الهولوكوست كمبرر لسياساتها، مؤكدة أن المقاومة باتت واجباً أخلاقياً وإنسانياً.
تحليل داخلي: المقاومة تقيد حركة الجيش وتربك خططه
تشير شهادات وتحليلات عسكرية إلى أن عمليات المقاومة تفرض حذراً كبيراً على تحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق الشرقية والجنوبية للقطاع. وقد أظهرت العمليات الأخيرة قدرة المقاومة على تنفيذ ضربات دقيقة في عمق ما يُعرف بـ"المنطقة العازلة"، رغم الرقابة الجوية الإسرائيلية.
الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي: إنهاك وتصلب
في غزة، لا تزال المقاومة تحظى بتأييد شعبي رغم المعاناة الإنسانية، إذ يرى كثيرون أن التصعيد ناتج عن رفض إسرائيل التوصل لأي اتفاق. أما في إسرائيل، فقد بدأ يظهر الإرهاق الشعبي من استمرار الحرب، وسط تراجع الثقة بقدرة الجيش على تحقيق نصر حاسم أو استعادة الأسرى.
السيناريوهات المستقبلية: هل تتجه إسرائيل نحو تسوية؟
الضغوط المتزايدة على الحكومة الإسرائيلية قد تدفعها إلى محاولة بلورة اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار أو هدنة طويلة الأمد. ومع تحركات الموساد الأخيرة، يبرز سيناريو جمع مقترحات حماس مع المبادرات المصرية والقطرية كأساس لتسوية تدريجية قد تشمل إعادة إعمار غزة مقابل إطلاق سراح الأسرى.
خلاصة
تكشف الوقائع الميدانية والسياسية أن الحرب على غزة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تواجه إسرائيل مأزقًا في الجمع بين تحقيق أهدافها العسكرية والحفاظ على تماسكها الداخلي. في المقابل، تُظهر المقاومة تكيفًا تكتيكيًا ملحوظًا وتواصل توجيه ضربات مدروسة قد تُغير معادلات الصراع في حال استمرارها.