ارتفاع قتلى الجيش الإسرائيلي في غزة: مأزق عسكري يتجاوز الميدان إلى...

MEDIAMAR360

ارتفاع قتلى الجيش الإسرائيلي في غزة: مأزق عسكري يتجاوز الميدان إلى السياسة

بقلم : محمد صدقي
Sat, 12 Jul 2025 18:27:30

أبرز محاور هذا المقال

  • ارتفاع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في أقل من شهرين من القتال البري في غزة.

  • تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن أهداف الحرب وضبابية استراتيجيتها.

  • مقاومة فلسطينية تصمد وتفاجئ الجيش بتكتيكات غير تقليدية.

  • تراجع في وحدة الجبهة الداخلية لحكومة نتنياهو وسط احتجاجات أهالي الأسرى.

  • محللون عسكريون يحذّرون: إسرائيل تنزلق إلى حرب استنزاف غير محسوبة.

صورة لمقاتلي القسام
صورة لمقاتلي القسام

تعيش إسرائيل واحدة من أكثر مراحلها العسكرية والسياسية ارتباكًا منذ عقود، في ظل استمرار حرب غزة التي دخلت أسبوعها التاسع دون تحقيق ما يُسمّى بـ"النصر الحاسم". وبينما تتزايد خسائر الجيش على الأرض، تتصاعد الأصوات المحذّرة من انزلاق نحو ورطة استراتيجية بلا أفق، وسط بيئة حضرية معقّدة ومقاومة لا تزال تقاتل بقوة.

ارتفاع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي يضع القيادة في مأزق استراتيجي

مع مرور أكثر من 50 يومًا على انطلاق العملية البرية في قطاع غزة، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن سقوط 33 جنديًا إسرائيليًا، بمعدل قتيل كل 48 ساعة. هذه الأرقام، وإن بدت متواضعة مقارنة بالحروب التقليدية، إلا أنها تشكّل ضربة موجعة للجيش الإسرائيلي في بيئة قتال حضرية ومعقدة.

ويحذر تقرير صادر عن مركز "بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية" من أن هذا التصعيد في الخسائر يُبرز فجوة خطيرة بين الطموحات السياسية والواقع الميداني، حيث يواجه الجيش مقاومة عنيدة وسط أنفاق ومناطق مكتظة، دون أن يحقق تقدّمًا ملموسًا على الأرض.


خطاب نتنياهو في مواجهة أزمة الثقة والواقع الأمني

رغم تصاعد عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة 2025، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تكرار نغمة "تركيع حماس" و"الانتصار الكامل"، دون تقديم تعريف واضح لمفهوم النصر. محللون إسرائيليون، وعلى رأسهم عاموس هرئيل من صحيفة "هآرتس"، يرون أن هذا الخطاب يفتقر للمصداقية ويخفي ارتباكًا استراتيجيًا حادًا.

هرئيل يشير إلى أن الحكومة تراهن على الوقت أكثر من النتائج، متجاهلة أن المقاومة الفلسطينية تكيّفت مع تكتيكات الجيش، وتواصل مفاجأته بتكتيكات مرنة ومعقدة.


المقاومة تفرض معادلتها والجنود الإسرائيليون يعترفون بصمود غزة

من الخطوط الأمامية، نقلت القناة 12 الإسرائيلية شهادات ميدانية لجنود وضباط عبّروا عن ذهولهم من شراسة القتال واستمرار صمود المقاومة. المراسلة العسكرية سابير ليبكين التي رافقت وحدات قتالية شرق خان يونس، أكدت أن "العدو ليس هشًّا كما كنا نعتقد".

وفي شهادة مباشرة، قال ضابط ميداني من لواء المشاة: "توقعت أن أرى أنقاض مدينة، لكن غزة ما زالت تقاتل بقوة. من يظن أن الجيش يسيطر على القطاع، فهو لم يزر الميدان بعد".


خسائر الجيش الإسرائيلي تُضعف الجبهة الداخلية في إسرائيل

تتزامن الخسائر العسكرية مع تآكل في الجبهة السياسية الداخلية الإسرائيلية. مصادر في الجيش نقلت لصحيفة "يديعوت أحرونوت" انتقادات لاذعة موجهة لصنّاع القرار، بسبب إرسال الجنود إلى معارك بلا أهداف واضحة.

كما تواصل عائلات الجنود المختطفين تنظيم احتجاجات غاضبة، متهمة الحكومة بإهمال قضيتهم لحساب شعارات سياسية. هذه التوترات تهدد وحدة حكومة الطوارئ التي باتت في مهب رياح الأزمة.


حرب استنزاف معقّدة: المقاومة تُربك الجيش في بيئة حضرية شديدة التحدي

وصف معهد الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) الوضع الراهن بأنه حرب استنزاف كلاسيكية في بيئة حضرية، حيث لا جبهات واضحة، والمقاومة تتحرك فوق الأرض وتحتها. واعتبر الجنرال المتقاعد غرشون هاكوهين أن الجيش يقاتل في "ظل وهم سياسي"، دون خطة خروج واضحة.

هذا التحليل يؤكد أن المعركة الحالية لا تدار بعقلانية استراتيجية، بل تُدار بردود أفعال يومية، ما يجعل استمرارها خطرًا على الجانبين العسكري والسياسي لإسرائيل.


خلاصة: هل تقترب إسرائيل من إعلان الفشل الاستراتيجي في غزة؟

في ظل ارتفاع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة 2025، وتزايد مؤشرات الفشل في تحقيق أهداف ملموسة، تبدو إسرائيل أمام مفترق استراتيجي حرج:
إما الاستمرار في حرب استنزاف طويلة ستكلفها المزيد من الدماء والشرعية، أو القبول بتسوية تُعد تراجعًا كبيرًا عن شعارات الانتصار.

وفي كلتا الحالتين، تبقى المقاومة الفلسطينية حاضرة ومباغتة، تفرض معادلات جديدة وتعيد تشكيل قواعد الاشتباك في واحدة من أكثر الجولات دموية وتعقيدًا في تاريخ الصراع.

مقالات ذات الصلة