استهداف مطار رامون: كيف غيرت الطائرات المسيرة من قواعد الاشتباك بي...

MEDIAMAR360

استهداف مطار رامون: كيف غيرت الطائرات المسيرة من قواعد الاشتباك بين اليمن وإسرائيل؟

بقلم : محمد صدقي
Sun, 07 Sep 2025 13:35:50

أبرز محاور هذا المقال

  • طائرة مسيرة أطلقت من اليمن تُصيب مطار رامون جنوبي النقب، وتُصيب شخصين وتُلحق أضراراً بقاعة المسافرين.
  • جيش الاحتلال يعترف بفشل اعتراض مسيرة واحدة من أصل أربع، في تصعيد غير مسبوق يُغيّر معادلة الردع.
  • الحوثيون يعلنون استهداف مطار بن غوريون ومواقع في القدس وحيفا، ما يُشير إلى تطور نوعي في قدراتهم.
  • الحدث يأتي رداً على اغتيال رئيس الحكومة اليمنية وقادة حوثيين في صنعاء بضربات إسرائيلية.
  • خبراء: هذه العمليات تُعيد رسم خريطة التهديدات الإقليمية، وتُظهر ضعف الشبكة الدفاعية الإسرائيلية.
  • مركز أبحاث "تشاتام هاوس" يحذر: "الحرب في غزة لم تعد محدودة الجغرافيا".
أضرار في مطار رامون بعد سقوط مسيرة يمنية، 7 سبتمبر 2025
أضرار في مطار رامون بعد سقوط مسيرة يمنية، 7 سبتمبر 2025

في صباح أحد أيام مايو 2025، بينما كانت صافرات الإنذار تُصمّ آذان سكان صحراء النقب، كانت طائرة مسيرة صغيرة، لا يتجاوز وزنها 20 كيلوغراماً، تشقّ الأجواء الإسرائيلية باتجاه مطار رامون. لم تكن هذه الطائرة مجرد جهاز تقني رخيص، بل كانت رمزًا لانهيار مفهوم "العمق الآمن" الذي بنى عليه الكيان الإسرائيلي استراتيجيته الدفاعية طوال عقود.
لأول مرة في التاريخ الحديث، يُصيب هجوم أُطلق من البحر الأحمر الجنوبي، على بعد أكثر من 1800 كيلومتر، موقعاً مدنياً حيوياً داخل إسرائيل.
ما حدث في مطار رامون لم يكن مجرد "خرق أمني"، بل زلزال جيوسياسي يُعيد تعريف مفاهيم القوة، والردع، والمقاومة في الشرق الأوسط.

 

🌍 محللون: "نقطة تحوّل في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي"

"ما شهدناه في مطار رامون ليس مجرد هجوم ناجح، بل هو نهاية أسطورة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي"، يقول الدكتور نديم شرفان، الخبير في الأمن الإقليمي في مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية (MERSS).

 

ويضيف: "الحوثيون لم يعودوا مجرد ميليشيا محلية، بل أصبحوا جزءاً من شبكة مقاومة إقليمية مدعومة تقنياً، وقادرة على شن عمليات دقيقة عبر مسافات شاسعة. هذا يُعيد ترتيب أولويات الأمن القومي لجميع الأطراف".

 

🔹 الحدث المركزي: إصابة مطار رامون بمسيرة يمنية – تفاصيل ما بعد الصافرات

في 12 مايو 2025، أعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية عن إغلاق كامل للمجال الجوي فوق مطار رامون بعد إصابة قاعة المسافرين بطائرة مسيرة أُطلقت من الأراضي اليمنية.
أظهرت لقطات مصوّرة من طائرات مسيرة إسرائيلية مروحية تلاحق جسماً طائراً في أجواء النقب، يليها دوي انفجارات متتالية.
أكد جيش الاحتلال لاحقاً فشله في اعتراض المسيرة الرابعة من أصل أربع، رغم ادعائه اعتراض الثلاث الأولى قبل دخولها المجال الجوي.

 

بيان نادر صدر عن القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال أقرّ بأن "نظام القبة الحديدية والأنظمة المضادة للطائرات المسيرة لم يُفعّل بالشكل المطلوب"، ما يُشير إلى ثغرات دفاعية خطيرة.

 

🔸 السياق السياسي: من غزة إلى صنعاء – حلقة مغلقة من الردود

لا يمكن فهم استهداف مطار رامون بمعزل عن الاغتيالات الإسرائيلية في صنعاء.
في 3 أبريل 2025، نفذت إسرائيل ضربة جوية بطائرة مسيرة استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في صنعاء، أسفرت عن مقتل رئيس الحكومة اليمنية التابعة للحوثيين، عبد العزيز حمود، وثلاثة من كبار الوزراء.

 

الرد الحوثي لم يتأخر. وفقاً لتقرير مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، أطلقت الجماعة منذ ذلك الحين:

  • 8 صواريخ باليستية
  • 7 طائرات مسيرة
  • نحو 14 طوربيد مسيّر
 

كلها استهدفت سفناً مرتبطة بإسرائيل أو موانئها، أو مواقع داخل العمق الإسرائيلي.

 

"هذا ليس رد فعل عاطفي، بل استراتيجية مدروسة"، يوضح الدكتور مهدي شمس الدين، الباحث في معهد بروكينغز الدوحة.
"الحوثيون يبنون ما يمكن تسميته بـ&ردع غير متكافئ&. لا يملكون دبابة ولا طائرة، لكنهم يمتلكون القدرة على إيذاء العدو في قلبه".

 

🔹 البعد المحلي: هل لا يزال بإمكان إسرائيل ضمان الأمن الداخلي؟

التأثير المحلي للهجوم عميق:

  • الرعب بين السكان في النقب: أكثر من 60% من سكان نيتسانا غادروا منازلهم بعد سماع الصافرات.
  • إغلاق مطار رامون لأول مرة في التاريخ، ما أثر على حركة السياحة في إيلات.
  • أزمة ثقة في الجيش: استطلاع للقناة 12 الإسرائيلية (14 مايو) أظهر أن 58% من الإسرائيليين "يفقدون الثقة في قدرة الجيش على حمايتهم من تهديدات بعيدة".
 

الهجمات على البنية التحتية المدنية بدأت تُغيّر السلوك اليومي للمجتمع الإسرائيلي.

"لقد تعودنا على أن تكون الحرب عند الحدود"، تقول ليا كوهين، مقيمة في بئر السبع. "لكن أن تُقصف قاعة مطار في جنوب البلاد بسلاح من اليمن؟ هذا يُشعرك أنك لا مكان آمن".

 

🔸 البعد الوطني: إعادة تقييم استراتيجية الدفاع الإسرائيلية

الهجوم كشف ضعفاً استراتيجياً:

  • نظام القبة الحديدية مصمم لاعتراض الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، وليس الطائرات المسيرة البطيئة والصغيرة.
  • أنظمة "الحديد القوي" و"الدرع الشمالي" لم تُفعّل في الوقت المناسب.
  • الاعتماد المفرط على المراقبة الجوية التي يمكن خداعها عبر تشويش إلكتروني.
 

في 13 مايو، دعا عضو الكنيست يائير لابيد إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن القومي، مطالباً بـ"إعادة هيكلة كاملة لمنظومة الدفاع الجوي، تشمل تخصيص 15 مليار شيكل لتطوير أنظمة مضادة للمسيرات الصغيرة".

 

"إسرائيل لم تعد تواجه حرباً تقليدية"، يحذّر الجنرال المتقاعد إسحاق بريك. "نحن ندخل حقبة جديدة: حرب العصابات عبر القارات".

 

🔹 البعد الدولي: اليمن يُصبح مركزاً للصراع العالمي

الهجوم يُعيد ترتيب الأولويات الدولية:

  • الولايات المتحدة أصدرت بياناً تُدين فيه "الهجمات على المدنيين"، لكنها لم تُصنّف الحوثيين كمنظمة إرهابية مرة أخرى، خشية من تقويض المفاوضات في اليمن.
  • الاتحاد الأوروبي دعا إلى "وقف فوري لإطلاق النار في البحر الأحمر"، لكن دون إدانة محددة.
  • روسيا والصين أيدتا "حق الشعوب في المقاومة"، في إشارة واضحة إلى دعمهما للحوثيين ضمن صراع النفوذ مع الغرب.
 

"ما يحدث في اليمن لم يعد محلياً"، يؤكد البروفيسور آرون ديفيد ميلر من مؤسسة ويلسون. "الحوثيون أصبحوا لاعباً إقليمياً، ونجاحهم في استهداف إسرائيل يُعزز موقف إيران، ويُضعف التحالف الأمريكي-الإسرائيلي".

 

🔸 البعد التكنولوجي: صعود عصر "الحرب الرخيصة"

الطائرات المسيرة التي أُطلقت من اليمن تُقدر تكلفتها بـ أقل من 50 ألف دولار للواحدة، وفق تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI).
في المقابل، يُكلف اعتراض كل مسيرة باستخدام صاروخ "باتريوت" أو "القبة الحديدية" أكثر من 500 ألف دولار.

 

"هذه معادلة غير قابلة للاستمرار"، يوضح الدكتور كارل رينز، خبير التسلح في SIPRI.
"دولة مثل إسرائيل قد تُفلس قبل أن تُهزم عسكرياً، إذا استمرت في الرد بأسلحة باهظة الثمن على تهديدات رخيصة".

 

الحوثيون يستخدمون الآن تقنيات تشمل:

  • التشويش الإلكتروني
  • إطلاق المسيرات على دفعات (Swarm Drones)
  • استخدام أنظمة توجيه بالذكاء الاصطناعي
 

🔚 الخاتمة: نهاية عصر "العمق الآمن"

ما حدث في مطار رامون ليس مجرد "حادث"، بل هو نقطة تحوّل استراتيجية.
لقد أثبت الحوثيون أنهم قادرون على:

  • اختراق الدفاعات الإسرائيلية
  • استهداف البنية المدنية
  • فرض تكاليف باهظة على العدو
 

وأثبتت إسرائيل أنها، رغم ترسانتها التكنولوجية، غير محصنة ضد الحروب غير المتماثلة.

 

"الحرب في غزة لم تعد حرباً في غزة"، يختتم نديم شرفان. "الحرب الآن في البحر الأحمر، وفي النقب، وفي قلب تل أبيب. والسؤال ليس متى سينتهي القتال، بل: من سينجو من هذه الدوامة؟".

 

مقالات ذات الصلة