هجوم إسرائيلي على الأزهر الشريف: بين خطاب الكراهية وحذف البيان الم...

MEDIAMAR360

هجوم إسرائيلي على الأزهر الشريف: بين خطاب الكراهية وحذف البيان المثير للجدل

بقلم : محمد صدقي
Mon, 28 Jul 2025 11:27:24

أبرز محاور هذا المقال

  • وسائل إعلام إسرائيلية تشن هجومًا على الأزهر بعد بيانه اللاذع ضد جرائم إسرائيل في غزة.
  • خبير إسرائيلي يتهم شيخ الأزهر بقيادة "وزارة خارجية موازية" معادية لإسرائيل.
  • الأزهر يُقدّم حذف البيان كـ"مبادرة إنسانية" لإنقاذ أرواح المدنيين، لا كاستجابة لضغوط.
  • تقرير لمعهد أكسفورد آناليتيكا: "الخطاب الديني العربي يُستخدم كأداة ضغط أخلاقي على الغرب".
  • هل يُسمح للعالم العربي بالغضب؟ أم أن الصمت أصبح شرطًا للعلاقات الدبلوماسية؟
شيخ الأزهر أحمد الطيب
شيخ الأزهر أحمد الطيب

هل يُسمح للعالم العربي بالغضب؟

في لحظة تختزل واقعًا مريرًا، لم يُستدعَ الغضب العربي من مجازر غزة إلا ليُقابل بحملة إعلامية إسرائيلية تستهدف أحد أعرق المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي: الأزهر الشريف.

بعد أن أصدر الأزهر بيانًا وصف فيه سياسة إسرائيل في غزة بـ"الإبادة الجماعية"، وتحدث عن "ذئب مسعور يتلذذ بأكل لحوم الأطفال"، لم تُوجه إسرائيل انتقادًا دبلوماسيًا، بل شنّت هجومًا تحليليًا ممنهجًا عبر وسائل إعلامها، وضعت فيه شيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب، في قلب العد.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت الإدانة الأخلاقية جريمة في عالم اليوم؟
أم أن العالم العربي يُعاقب على غضبه، بينما يُسمح للعدو بالقتل والتجويع دون مساءلة؟

في هذا التحليل، نستعرض الهجمة الإسرائيلية على الأزهر، ونُحلّل دوافع حذف البيان، ونستعرض رؤى الخبراء، ونطرح السؤال الأهم: من يملك الحق في الحديث باسم الإنسانية؟

 

📢 هجوم إسرائيلي على الأزهر: عندما يُصبح الخطاب الديني تهديدًا جيوسياسيًا

في تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، خرج العقيد (احتياط) موشيه إلعاد، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ليصف الأزهر بـ"الوزارة الخارجية الموازية في مصر"، قائلًا:

"منذ بداية حرب غزة، أصبحت جامعة الأزهر منبرًا رئيسيًا للخطاب المعادي لإسرائيل. الإمام الأكبر أحمد الطيب، بصفته مرجعية دينية يُستمع إليه من قبل 110 مليون مصري، يقود حملة منسقة ضد تل أبيب."

التحليل الإسرائيلي لا يقتصر على وصف البيان بالمعادي، بل يُقدّمه كجزء من استراتيجية أوسع تُهدد الاستقرار الإقليمي. ويُشير إلعاد إلى أن "إسرائيل لم تُبدِ استياءً رسميًا"، مضيفًا:

"الأمر الأهم هو اتفاقية السلام. وهي رصيد استراتيجي لا نريد المساس به."

لكن السؤال الذي لا يطرحه التقرير: هل يمكن أن تكون اتفاقية السلام شرطًا لصمت الأزهر؟

 

🗣️ حذف بيان الأزهر ضد إسرائيل: ضغط حكومي أم مبادرة إنسانية؟

ما زاد من حدة الجدل هو حذف البيان بعد ساعات من نشره. وسرعان ما تواردت أنباء عن أن "الدولة المصرية أجبرت الأزهر على التراجع".

لكن المؤسسة الدينية نفت ذلك رسميًا، وأصدرت بيانًا توضيحيًا جاء فيه:

"مبادرة إلغاء البيان جاءت بشجاعة ومسؤولية أمام الله، عندما أدركت أن هذا البيان قد يؤثر على المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق نار إنساني في غزة."

هذه الصيغة تُقدّم الحدث ليس كـ"انكسار أمام الضغوط"، بل كـموقف أخلاقي أعلى، يُقدّم إنقاذ الأرواح على التصريحات، حتى لو كانت مبررة.

يُعلّق الدكتور حسن أبو طالب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة:

"الأزهر لم يُخفِ موقفه، بل أخّره. هذه ليست مساومة، بل حساب دقيق بين المبدأ والواقع. في حرب كهذه، قد يكون الصمت في لحظة معينة أبلغ من الخطاب."


🔥 "الذئب المسعور": متى يصبح الخطاب الديني "كراهية"؟

الوصف الذي أثار ضجة إسرائيلية واسعة كان:

"ذئبٌ مسعور، مدفوعٌ بالغضب، قاتلٌ، يقتل الأطفال والنساء والأبرياء، ويتلذذ بأكل لحومهم وشرب دمائهم دون رادع أو محاسبة".

وصف مجازي قوي، لكنه يُستخدم في الخطاب الديني للتنديد بالظلم المفرط، وليس كدعوة للعنف.

يُشير تقرير لمعهد أكسفورد آناليتيكا إلى أن:

"الغرب يُعيد تعريف الخطاب الديني العربي كـ&كراهية&، بينما يُغفل عن أن هذا الخطاب هو ردّ على سياسات تُمارس إبادة جماعية فعلية. هناك معيار مزدوج: العنف الإسرائيلي &دفاع&، والغضب العربي &إرهاب&."


⚖️ العلاقة بين الدين والدولة: هل يُسمح للأزهر بالحديث؟

الهجوم الإسرائيلي أعاد فتح جدل داخلي في مصر: ما حدود دور الأزهر في السياسة الخارجية؟

رغم أن الأزهر مؤسسة دينية، إلا أن له تاريخًا طويلًا في إصدار فتاوى سياسية، من دعم الثورات العربية إلى رفض التطبيع.

يقول الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، د. عمار طالب:

"الإشكال ليس في تدخل الأزهر، بل في أن الدولة لا تُقدّم بديلًا. عندما تسكت وزارة الخارجية، يتحدث الأزهر. فالفراغ السياسي يُملأ بالخطاب الديني."


🌐 هل يُسمح للعالم العربي بالتعبير عن غضبه؟

السؤال الأعمق الذي يطرحه هذا الحدث:

هل يُسمح للعرب بالغضب؟

في الوقت الذي تُسمح فيه إسرائيل بارتكاب المجازر، يُعاد تفسير إدانة هذه المجازر على أنها "تحريض" أو "كراهية".

يُحذر الدكتور سامي العريان، الخبير في الجيوسياسة الإسلامية:

"إذا لم نُسمح للمؤسسات العربية بالتعبير عن غضبها، فسنخلق جيلًا من الصمت القسري، يُنتج إما استسلامًا أو عنفًا تحت الأرض. الغضب المشروع هو صمام أمان."


خاتمة: الأزهر لم يُخفِ موقفه، بل أعاد ترتيب أولوياته

حذف البيان لم يكن تراجعًا، بل كان إعادة ترتيب للأولويات في لحظة إنسانية حاسمة.

الأزهر لم يُنكِر جرائم إسرائيل، بل قالها بصوت عالٍ. ثم قرر أن يُخفت هذا الصوت مؤقتًا، ليس خوفًا، بل أملًا في إنقاذ أرواح.

الهجوم الإسرائيلي عليه ليس مفاجئًا. فكل من يُذكّر إسرائيل بجرائمها، يُصبح في نظرها "عدوًا".

لكن السؤال الذي يبقى:

هل سنُسمح للعالم العربي بالتحدث باسم الضحايا، أم أن الصمت أصبح سعر "الاستقرار"؟


هل تعتقد أن الأزهر كان يجب أن يُصرّ على نشر البيان؟ أم أن سحبه كان قرارًا إنسانيًا صائبًا؟ شارك رأيك في التعليقات.

مقالات ذات الصلة