إيران، نتنياهو، وترامب... لعبة الحرب بأيدٍ ليست إيرانية
رغم التصعيد الإيراني في الخطاب، إلا أن الواقع يشير إلى أن قرار الحرب لم يكن بيد طهران. بنيامين نتنياهو أشعل المواجهة لأهداف داخلية تتعلق بمستقبله السياسي، فيما رأى دونالد ترامب فرصة للظهور بمظهر الرجل القوي على الساحة الدولية. الرد الإيراني كان محدودًا وموجهًا نحو قاعدة أمريكية شبه خالية، ما أورط طهران في قبول وقف إطلاق النار دون مكاسب تُذكر، مقابل خسائر مادية واستراتيجية واضحة. خلاصة المشهد: إيران تنفّذ، لكن القرار الحقيقي يُتخذ في أماكن أخرى.
قرار إيران المحتمل بضرب قاعدة أمريكية في قطر لن يمر مرور الكرام، بل سيجلب عليها موجة انتقادات دولية واسعة. أول المتضررين ستكون قطر نفسها، دولة مسالمة تحظى بدعم عربي وإسلامي واسع. أي اعتداء على أراضيها سيُفسّر على أنه انتهاك صارخ للسيادة، مما سيدفع الدول العربية والإسلامية، بلا استثناء، إلى الاصطفاف إلى جانبها.
هذا الهجوم سيذكي جذوة الصراع الطائفي ويعيد فتح جراح القطيعة القديمة الجديدة، ليس فقط على مستوى الإقليم، بل حتى داخل إيران نفسها، حيث قد تبدأ أصوات معارضة شيعية وسنية في الداخل برفع الصوت ضد تحويل المظلومية الإيرانية إلى تعدٍ صارخ على جيرانها.
في المحصلة، إيران قد تخسر آخر أوراقها الأخلاقية والدبلوماسية في المنطقة، وتجد نفسها أمام عزلة جديدة، لا تقل خطورة عن الحصار.