غزة تموت جوعًا: التجويع الممنهج للأطفال تحت صمت عربي ودولي مُخزٍ...

MEDIAMAR360

غزة تموت جوعًا: التجويع الممنهج للأطفال تحت صمت عربي ودولي مُخزٍ

بقلم : محمد صدقي
Sun, 20 Jul 2025 09:53:11

أبرز محاور هذا المقال

  • نحو 71,000 طفل و17,000 امرأة حامل أو مرضع معرضون لسوء تغذية حاد في غزة بين أبريل 2025 ومارس 2026 OCHA Territoire Palestinien Occupé+9IPCinfo+9UNICEF+9

  • أكثر من 5,000 طفل عولجوا من سوء التغذية الحاد في مايو وحده، بينهم 636 حالة بالغة الخطورة ONU

  • تحليل IPC وUNICEF رسم تصنيفًا مُنذرًا بـ"مرحلة المجاعة" في أجزاء من القطاع UNICEFReddit

  • الدول العربية والمنظمات الإنسانية تتفرج بصمت بينما يموت الأطفال ببطء؛ صمت يُعد “تواطؤًا أخلاقيًا”

مشهد لطالبي الغداء في غزة
مشهد لطالبي الغداء في غزة

في معرفتنا بلبنان والجزء الشمالي من سوريا والمئات من نكبات القرن الحادي والعشرين، لم نرـ أن يموت الأطفال بهذه الطريقة الخافتة والقاسية؛ يُذبلون بلا صواريخ، والدمار الجسدي بطيء وروحي. في غزة، الحليب أصبح كلمة ممنوعة، والخُبز صرخة مفقودة، والأمهات يُرضعن أطفالهن فقط ماء وسكر. هذا هو الواقع الذي يعيشونه اليوم، وهو ليس نكبة كبرى فحسب، بل جريمة تجويع تتم أمام أعين العالم، والدول العربية المجاورة والمنظمات الإنسانية تلتزم الصمت.

1. حجم الكارثة وتدهور الطعام – "غزة تموت جوعًا التجويع الممنهج للأطفال"

حسب أحدث تقرير IPC، من المتوقع أن يتعرض حوالي 71,000 طفل دون الخامسة لسوء تغذية حادة خلال الفترة من أبريل 2025 إلى مارس 2026، منها 14,100 حالة شديدة تحتاج لتدخل طبي عاجل Reddit+7IPCinfo+7UNICEF+7. وفي مايو فقط، استقبلت مراكز منظمة اليونيسف أكثر من 5,000 طفل يعانون من سوء التغذية، منهم 636 حالة شديدة تهدد حياتهم ONU.

تقارير OCHA وUNICEF تشير إلى أن نحو 470,000 شخص يعيشون في خطر مجاعة حقيقية (IPC Phase 5)، بينما تملك الحكومة والوكالات مخزونات جاهزة تزيد عن 116,000 طن من الغذاء لكنها محتجزة خلف الحواجز ولم تُصل إلى المحتاجين Al Jazeera+8UNICEF+8UNICEF+8.

2. انهيار المنظومة الإغاثية – تدمير البُنى تحت بند "تحييد"

  • الخدمات الصحية انهارت بالكامل، ومعظم المرافق الطبية في غزة توقفت أو لا تعمل بكامل طاقتها.

  • رغم افتتاح مراكز جديدة، إلا أن فقط 4 مراكز استقرار لعلاج سوء التغذية الحاد لا تزال تعمل، بينما بقيت آلاف الحالات دون علاج فعال OCHA Territoire Palestinien OccupéOCHA Territoire Palestinien Occupé.

  • تقرير Médecins du Monde يؤكد أن نسبة سوء التغذية لدى الأطفال وصلت إلى 17% منذ بداية الحصار، مقارنة بنحو 0.8% قبل الحرب، في غضون عام واحد فقط Médecins du Monde.

هذا التلاعب المتعمّد بالأمن الغذائي لا يمكن تفسيره سوى كقرار سياسي جرى التخطيط له. الجوع هنا ليس كارثة طبيعية، بل نهج ممنهج لضرب الطفولة.

3. صمت مضاعف: ازدواجية المعايير وتواطؤ المؤسسات الإنسانية

بالرغم من كل البيانات، لم نرَ بيانة قوية من اليونيسف أو نقابات حقوق الطفل، ولا جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة "جوع الأطفال" رغم طلبات عربية. البيان النموذجي يُنهي بـ"نشعر بالقلق" فقط والمئات يُطفأون.

Alex de Waal وHRW وسابقًا Luis Moreno Ocampo وصفوا ما يحدث بأنه جريمة حرب باستخدام التجويع كسلاح، وفي أسوأ أزمة غذائية بشرية منذ 75 عامًا Wikipédia+2Wikipédia+2Wikipédia+2. لكن الغريب أن الدول العربية، التي كانت تُروّج كحامية للقضية الفلسطينية، اليوم تقفل حدودها أمام الغذاء والدواء، وتتعاطف مع صمت مميت بدلاً من التحرك.

4. تحميل المسؤولية: الدول العربية والمنظمات التي "صدّعتنا" بحقوق الطفل

الغرب يسمح ببعض الشاحنات المحدودة، ويصرح، ويتردد… بينما الدول العربية المجاورة تراقب بأعقاب مطوية. مصر تُغلِق معبر رفح، والأردن والسعودية والمغرب لا يفتحون أي مسارات إغاثة جوية أو بحراً. خطابهم مليء بـ"نصرة فلسطين" على المنابر، لكن أطفال غزة يسمعون إلى صوت المعابر المغلقة فقط.
كما أن منظمات مثل "أنقذوا الطفولة" و"أطباء بلا حدود" و"البيئة والدفاع عن الشجر والحيوان" تدّعي الشعارات الكبيرة، لكنها تُغيب صوت طفل غِذاؤه محروم. صمتها لا يُفسّرَه إلا التواطؤ الأخلاقي في لحظة سقوط الضمائر.

5. صرخة الطفولة: العالم شاهد… ومن يمتنع شريك

كل يوم يموت فيه طفل في حضنه دون حليب، هو شهادة على تواطؤ فعال من قِبَل من يملك الصوت والموارد ولم يستعملهما. السكوت أمام الجوع هو انحياز في ميزان القتل البطيء.

والتاريخ لن يرحم من وقف مكتوف اليدين، ومن باسم الإنسانية لم يحرك ساكنًا.
غزة لا تموت فقط… بل تُذبح ببطء.
والعالم الذي يراقب دون فعل هو شريك في الجريمة.

✍️ خاتمة 

غزة لا تطلب معجزة. تطلب أن يُسمع صوتها عبر فعل، لا مجرد بيانات.
غزة لا تحتاج إلى شعارات.. بل إلى شاحنات حليب وخبز تدخل كل يوم بقوة الحق والضمير.
عندما يموت طفل ونحن نراقب، فما مات فعلاً كان فقط جسده… بل جزء كبير من إنسانيتنا.

مقالات ذات الصلة