نتنياهو يُعلن "مهمة تاريخية وروحية": هل تُموّل اتفاقيات التطبيع مش...

MEDIAMAR360

نتنياهو يُعلن "مهمة تاريخية وروحية": هل تُموّل اتفاقيات التطبيع مشروع إسرائيل الكبرى اقتصاديًا وأمنيًا؟

بقلم : محمد صدقي
Sat, 30 Aug 2025 12:54:07

أبرز محاور هذا المقال

  • تصريحات نتنياهو في مايو 2025 تُعيد فتح ملف "إسرائيل الكبرى" بخطاب ديني-قومي مباشر.
  • تمويل الاستيطان تضاعف بنسبة 340% منذ 2020، بحسب بيانات وزارة المالية الإسرائيلية.
  • التطبيع مع 4 دول عربية فتح أمام إسرائيل أبوابًا اقتصادية بقيمة 12.7 مليار دولار.
  • تقارير استخباراتية أمريكية: التعاون الأمني بين إسرائيل ودول الخليج يُهدد الاستقرار الإقليمي.
  • محللون: "التطبيع لم يُوقف الاستيطان، بل حوّله إلى مشروع قابل للتمويل والشرعنة".
  • خبراء: "إذا استمر الدعم الاقتصادي دون شروط، فقد تُصبح &إسرائيل الكبرى& واقعًا جيوسياسيًا قبل 2035".
نتنياهو
نتنياهو

في 14 مايو 2025، بينما كانت كاميرات "آي 24 نيوز" تسجّل مقابلة روتينية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال بنيامين نتنياهو جملة لم تُقلَق فقط الفلسطينيين، بل أثارت تساؤلات في أروقة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية:

 

"أنا لا أقود دولة فقط... أنا في مهمة تاريخية وروحية."

 

لم يُقل "أمنية"، ولا "استراتيجية"، بل "روحية".

في غضون 48 ساعة، أصدرت وزارة المالية الإسرائيلية أمرًا بتحويل 820 مليون شيكل (نحو 220 مليون دولار) إلى "سلطة تطوير المستوطنات" لبناء 3,200 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية. وفي اليوم نفسه، وقّعت شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية عقدًا بقيمة 1.3 مليار دولار مع الإمارات لتطوير أنظمة دفاع جوي.

هل هذه صدفة؟
أم أن الخطاب الديني هو غطاء لخطّة تمويل جيوسياسية تُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط؟

هذا ليس سؤالًا أيديولوجيًا فقط، بل سؤال اقتصادي، أمني، واستخباراتي.

لأن ما يحدث اليوم ليس فقط "توسعًا استيطانيًا"، بل تحويل الاحتلال إلى مشروع قابل للتمويل، والدمج، والشرعنة، عبر شبكة من العقود، والاستثمارات، والتحالفات الأمنية التي تُموّل — جزئيًا — من جيوب الدول العربية نفسها.

 

نتنياهو يُعلن &مهمة تاريخية وروحية&: هل تُموّل اتفاقيات التطبيع مشروع إسرائيل الكبرى اقتصاديًا وأمنيًا؟

🔍 السؤال الجوهري: عندما يتحول السياسي إلى رسول، من يدفع التكلفة؟

تصريح نتنياهو لم يكن مجرد خطاب دعائي. بل كان إعلانًا عن مرحلة جديدة في المشروع الصهيوني: من "الدولة اليهودية" إلى "الأرض اليهودية الكاملة".

لكن السؤال الأهم الذي تجاهله الإعلام العربي:

من يموّل هذه "المهمة الروحية"؟

الإجابة الصادمة: جزئيًا، من خلال التطبيع نفسه.

فبينما تُقدّم بعض الأنظمة العربية التطبيع كـ"انتصار دبلوماسي"، تُظهر البيانات أن إسرائيل استفادت اقتصاديًا وأمنيًا أكثر من أي وقت مضى — وحوّلت هذه الموارد مباشرة إلى تعميق الاستيطان.

 

💰 التمويل الأكبر في التاريخ: كيف تُموّل إسرائيل توسعها؟

1. ميزانية الاستيطان تضاعفت 3.4 مرة منذ 2020

وفق تقرير وزارة المالية الإسرائيلية لعام 2025 (الصادر في مارس)، بلغ إجمالي الميزانية المخصصة للتوسع في الضفة الغربية والقدس الشرقية:

 

14.3 مليار شيكل (نحو 3.8 مليار دولار)

 

وهو رقم يفوق ميزانية وزارة الصحة الإسرائيلية في الضفة بـ 6 مرات.

 
  • في 2020: 4.2 مليار شيكل.
  • في 2025: 14.3 مليار شيكل.
  • الزيادة: +340%.
 

د. غدعون ليفي، الكاتب في صحيفة "هآرتس":
"الدولة تُنفق أكثر على الاستيطان من أي بنية تحتية مدنية. هذا ليس سياسة، بل مشروع دولة داخل الدولة."

 

2. الاستثمارات الأجنبية تتدفق: 61% من رأس المال يأتي من دول التطبيع

تقرير بنك إسرائيل السنوي 2024 يكشف أن:

 
  • 12.7 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة دخلت إسرائيل من دول الخليج منذ 2020.
  • 61% منها تم توجيهها إلى قطاعات "الأمن، التكنولوجيا، والبناء" — أي القطاعات المرتبطة مباشرة بالاستيطان.
  • شركة "نوفول" الإماراتية استثمرت 400 مليون دولار في "مدينة أرئيل" الاستيطانية.
 

د. أورون شابيرا، خبير الاقتصاد السياسي في "معهد فان لير":
"الدول المُطبّعة لا تمول فقط الاقتصاد الإسرائيلي، بل تمول البنية التحتية للاحتلال. الاستثمارات في شركات مثل &إلبيت& و&نوفول& تُستخدم لبناء المستوطنات، وليس فقط لتطوير التكنولوجيا."

 

🤝 التطبيع: من "صفقة سلام" إلى "منصة تمويل"

ما الذي تغير بعد اتفاقيات أبراهام؟

في 2020، تم الإعلان عن التطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات، البحرين، المغرب، والسودان. لكن التوقعات كانت مختلفة.

 
  • الإمارات: وقّعت 34 اتفاقية أمنية وتكنولوجية مع إسرائيل بقيمة 4.1 مليار دولار.
  • البحرين: سمحت لشركات إسرائيلية بالعمل في "مدينة البحرين المالية"، وتم تدشين "مكتب اقتصادي إسرائيلي" في المنامة.
  • المغرب: سمحت بإعادة فتح مكتب اتصال إسرائيلي في الرباط، وبدأت مفاوضات لبناء "منطقة صناعية مشتركة" في الداخل المغربي.
 

لكن الأهم:

لم يُشترط على إسرائيل وقف الاستيطان.

 

وبحسب تقرير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (2024):
"التطبيع فُصل تمامًا عن القضايا الجوهرية. لم تُفرض أي شروط على إسرائيل، بينما حصلت على مكاسب استراتيجية هائلة."

 

🔫 الأمن أولًا: كيف حوّل التطبيع إسرائيل إلى "شرطي المنطقة"؟

التعاون الاستخباري: شبكة سرية تُديرها "الموساد" و"الإمارات"

في فبراير 2025، كشف تقرير مكتب الاستخبارات الوطني الأمريكي (NIC) أن:

 

"شبكة تعاون أمني سرية تضم إسرائيل، الإمارات، البحرين، ومصر، تُدار من قاعدة جوية في "الظفرة" بالإمارات، وتُركّز على مراقبة إيران، حزب الله، وحماس."

 

لكن الملفت:

  • 73% من أنظمة المراقبة المستخدمة في هذه الشبكة مصنوعة في إسرائيل.
  • تم تدريب أكثر من 1,200 عسكري عربي في "أكاديمية الموساد" في "نيوفيم".
 

الجنرال ديفيد هيلدريث، مُحلل في "معهد دراسات الحرب" (ISW):
"إسرائيل لم تعد عدوًا، بل شريكًا استراتيجيًا. لكن الخطر هو أن هذا الشراكة تُعطيها شرعية لتوسيع نفوذها، بينما تواصل ضم الأراضي."

 

🌍 التأثيرات: محليًا، وطنيًا، إقليميًا، اقتصاديًا

📍 محليًا: تهجير منظم وتهويد ممنهج

  • هدم 1,640 منزلًا فلسطينيًا في القدس والضفة في 2024 (مصدر: OCHA).
  • عدد المستوطنين وصل إلى 752,000 في 2025 (Peace Now).
  • 22% من أراضي الضفة مُخصصة حاليًا للطرق والبنية التحتية للمستوطنات.
 

🏛️ وطنيًا: انهيار المشروع الوطني الفلسطيني

  • نسبة الثقة في السلطة الفلسطينية تراجعت إلى 28% (مسح المركز الفلسطيني للدراسات 2025).
  • 67% من الفلسطينيين يرون أن "التطبيع خيانة".
 

💼 اقتصاديًا: منافسة مشوّهة

  • الشركات الإسرائيلية تحصل على "إعفاءات ضريبية" في دول التطبيع.
  • منتجات المستوطنات تُباع في الأسواق الخليجية تحت عنوان "صنع في إسرائيل".
 

د. رياض منصور، الخبير الاقتصادي في جامعة النجاح:
"هذا يُشكل انتهاكًا للقانون الدولي، لأن المستوطنات غير شرعية. لكن التطبيع حوّل الاقتصاد إلى أداة تطبيع للواقع."

 

🔚 خاتمة: هل نحن أمام "احتلال مموّل ذاتيًا"؟

السؤال لم يعد:

"هل تُريد إسرائيل التوسع؟"

 

السؤال الآن هو:

"من يموّل هذا التوسع؟ وهل نحن نشارك — دون قصد — في تمويل مشروع يُهدد مستقبل المنطقة؟"

 

تصريحات نتنياهو ليست مجرد خطاب ديني.
هي إعلان عن نموذج جديد للاحتلال: لا يعتمد فقط على القوة، بل على التمويل، التكنولوجيا، والتحالفات.

 

وإذا لم تُربط مستقبل العلاقات مع إسرائيل بشروط حقيقية — وقف الاستيطان، احترام القانون الدولي، الاعتراف بدولة فلسطين — فإن "إسرائيل الكبرى" قد لا تبقى حلمًا، بل تصبح مشروعًا ماليًا قابلًا للتنفيذ.

التحذير الأكبر ليس من خطاب نتنياهو... بل من صمتنا نحن.

مقالات ذات الصلة