هل تغيّر إسرائيل قواعد الاشتباك في سوريا؟ قصف هيئة الأركان وقصر تشرين يُشعل الأسئلة
أبرز محاور هذا المقال
-
الاحتلال الإسرائيلي يشنّ غارات نوعية تستهدف هيئة الأركان وقصر تشرين في دمشق.
-
تطور لافت في قواعد الاشتباك يشير إلى تصعيد غير مسبوق.
-
استهداف مؤسسات سيادية يحمل رسائل سياسية وجيواستراتيجية مركّبة.
-
الغارات تتزامن مع توترات جنوب سوريا وتصعيد داخلي في السويداء.
-
أسئلة تُطرح حول موقف روسيا، والرد السوري، وسيناريوهات الإقليم.
في تصعيدٍ عسكري غير مسبوق، اختار سلاح الجو الإسرائيلي قلب العاصمة السورية هذه المرة: غارات مباشرة على هيئة الأركان العامة وقصر تشرين الرئاسي.
توقيت دقيق، أهداف رمزية، ورسائل تتجاوز الجغرافيا السورية نحو معادلات أكبر إقليميًا. فهل تغيّرت قواعد الاشتباك؟ أم نحن بصدد رسم خرائط نارية جديدة في الإقليم؟
✍️ تحليل: قصف هيئة الأركان وقصر تشرين... تصعيد رمزي أم تغيير استراتيجي؟
الهجوم الإسرائيلي على مركز القيادة العسكرية في دمشق، واستهداف ما يُعرف بـ"قصر تشرين" الرئاسي، لا يمكن تصنيفه كغارة روتينية.
إنه تصعيد بمستوى استراتيجي، يلامس رموز الدولة السورية، ويتحدى الخطوط الحمراء التقليدية التي كانت تفصل بين الغارات التكتيكية والضربات السيادية.
اللافت هو أن القصف جاء نهارًا، وبشكل مباشر، بما يعكس درجة من الثقة الإسرائيلية بانعدام الردّ أو ضعف منظومة الدفاع الجوي السورية أو حتى انشغال دمشق داخليًا وجنوبًا.
إقرأ أيضًا:
📡 الغارات الإسرائيلية على دمشق وقصر تشرين: أهداف أبعد من سوريا؟
يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمركز "كارنيغي"، جوشوا لاندي، أن اختيار أهداف سيادية بهذا الحجم لا يرتبط فقط بسوريا، بل يندرج ضمن "رسائل متبادلة بين تل أبيب وطهران عبر الأراضي السورية".
وهو رأي يتقاطع مع تحذيرات صدرت مؤخرًا عن مركز "INSS" الإسرائيلي للأبحاث الأمنية، الذي حذّر من تحركات إيرانية متزايدة في جنوب سوريا، معتبرًا أن "الفراغ الروسي منذ 2022 ساهم في تمدد شبكات المقاومة هناك".
🔥 الجنوب السوري يشتعل: السويداء تحت نيران مزدوجة
ترافقت الغارات مع توترات غير مسبوقة في السويداء، حيث اندلعت اشتباكات داخلية لليوم الثالث على التوالي، ما دفع بعض المحللين إلى الربط بين الغارات والاضطراب الداخلي.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، استهدفت الغارات الإسرائيلية آليات عسكرية تابعة للجيش السوري، بالتوازي مع استهداف خطوط إمداد للفصائل في محيط درعا والسويداء. كما نقلت "سانا" أن مدنيين أصيبوا نتيجة القصف، ما قد يُفاقم الاحتقان الشعبي.
🎯 الرسائل الجيواستراتيجية وراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة
تحمل هذه الغارات رسائل مركّبة:
-
للنظام السوري: لا خطوط حمراء في الجغرافيا السيادية.
-
لإيران: أي تمدد في الجنوب سيُقابل بنيران دقيقة.
-
لموسكو: الغياب الروسي يُنتج فراغًا تملؤه إسرائيل دون ردع.
-
للإدارة الأميركية: أن تل أبيب قادرة على فرض وقائع ميدانية بدون الرجوع للحلفاء.
🧭 ماذا بعد؟ سيناريوهات الرد والمآل الإقليمي
هل تردّ دمشق؟ المؤشرات الحالية تشير إلى استيعاب الصدمة دون مواجهة مباشرة.
لكن استمرار الاستهداف بهذا الشكل قد يفرض على النظام وحلفائه إعادة النظر في تموضعهم، خصوصًا في ظل تعقّد المشهد جنوبًا وتآكل الردع الرمزي.
تحليل "مركز الدراسات السورية – إسطنبول" يشير إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي يختبر صبر دمشق وحلفائها عبر ضربات رمزية لكنها مؤلمة، في انتظار ردٍّ قد لا يأتي".