قمة ترامب وبوتين في ألاسكا: هل يمكن التوصل إلى سلام في أوكرانيا دو...

MEDIAMAR360

قمة ترامب وبوتين في ألاسكا: هل يمكن التوصل إلى سلام في أوكرانيا دون مشاركة زيلينسكي؟

بقلم : محمد صدقي
Sat, 09 Aug 2025 15:12:45

أبرز محاور هذا المقال

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين سيجتمعان في ألاسكا يوم 15 أغسطس لبحث تسوية للحرب في أوكرانيا.
لم يُدعَ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة، ما أثار مخاوف من تجاوز كييف في صنع القرار.
زيلينسكي حذر: "أي حل دون أوكرانيا لن يحقق السلام".
روسيا تشترط اعتراف أوكرانيا بضم 4 مناطق وتحييدها، بينما تصر كييف على انسحاب روسي كامل.
خبراء يحذرون من أن "السلام المفروض" قد يُعمّق الأزمة ويُهدد الاستقرار العالمي.

لقاء سابق بين الرئيس ترامب و الرئيس بوتن
لقاء سابق بين الرئيس ترامب و الرئيس بوتن

هل يمكن أن يُفرض سلام على دولة ما وهي تقف خارج طاولة المفاوضات؟
سؤال يفرض نفسه بقوة مع الإعلان عن قمة ترامب وبوتين في ألاسكا، في محاولة لوضع حد للحرب في أوكرانيا — لكن دون دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

في لحظة تاريخية مفصلية، يجتمع زعيما القوتين النوويتين العظميين، في ولاية ألاسكا، التي تُعدّ رمزًا جيوسياسيًا بين الشرق والغرب.
لكن السؤال الأهم: هل يمكن التوصل إلى سلام في أوكرانيا دون مشاركة زيلينسكي؟

الخبراء يحذرون: أي تسوية تُفرض من الخارج، دون مشاركة الطرف المُعتدى عليه، ليست سلامًا، بل استسلام مُقنّع.
في هذا التحليل، نستعرض تفاصيل القمة، مواقف الأطراف، وتحذيرات المراكز البحثية العالمية، لنُجيب على سؤال جوهري:
هل نحن أمام فرصة حقيقية للسلام؟ أم أمام إعادة تمثيل لكارثة ميونيخ 1938؟

 

✳️ قمة في ألاسكا: لقاء ترامب وبوتين يُعيد رسم خريطة الدبلوماسية

في 15 أغسطس 2025، سيجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، في أول لقاء مباشر بين زعيمي البلدين منذ عقد.
وقد أعلن ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن الهدف هو "إيقاف القتل"، مضيفًا: "إنهم يرغبون في مقابلتي، وسأفعل ما بوسعي".

لكن الغياب الأبرز كان غياب زيلينسكي.
لم تُوجّه إليه دعوة رسمية، ما أثار موجة من الانتقادات من كييف، التي رأت في هذا التحرك تجاهلًا صارخًا لسيادة الدولة المُستهدفة.

الدكتور روبرت ماليفان، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون، يعلّق:

"عندما يُعقد لقاء بين مُعتدي ومُعتدى عليه، ويُستبعد المُعتدى عليه، فإننا لا نتحدث عن دبلوماسية، بل عن تقاسم النفوذ على حساب السيادة".

 

✳️ هل يمكن التوصل إلى سلام في أوكرانيا دون مشاركة زيلينسكي؟ رأي الخبراء

الإجابة، وفق أبرز المراكز البحثية، هي: لا.

في تقرير حديث صادر عن معهد تشاتام هاوس في لندن، جاء أن:

"أي تسوية لا تشمل أوكرانيا كطرف مفاوض رئيسي ستكون غير شرعية من الناحية القانونية، وغير مستدامة من الناحية الأمنية".

ويُشير التقرير إلى أن "السلام الحقيقي لا يعني فقط وقف إطلاق النار، بل يشمل العدالة، والانسحاب، وضمانات أمنية، وتعويضات". وكل هذه العناصر لا يمكن تحقيقها دون مشاركة كييف.

الدكتورة لينا خان، أستاذة السياسة الدولية في جامعة باريس، تقول:

"إذا أردنا سلامًا دائمًا، فعلينا أن نحترم مبدأ السيادة. تجاهل أوكرانيا في المفاوضات يُشجّع روسيا على مزيد من العدوان، ويُرسل رسالة خاطئة إلى كل الدول الصغيرة: أن القوة وحدها تُقرّر المصير".

 

✳️ لماذا ألاسكا؟ رمزية جيوسياسية واقتصادية

اختيار ألاسكا لم يكن عبثيًا.
فالولاية، التي باعتها الإمبراطورية الروسية للولايات المتحدة عام 1867، تقع على بعد أقل من 4 كم من روسيا عبر مضيق بيرينغ.

يوري أوشاكوف، المستشار الرئاسي في الكرملين، وصف الموقع بأنه "منطقي تمامًا"، موضحًا أن "ألاسكا والقطب الشمالي منطقتان تتقاطع فيهما المصالح الاقتصادية للبلدين".

وأضاف أوشاكوف: "تم توجيه دعوة لترامب لزيارة روسيا مستقبلاً"، في إشارة إلى رغبة موسكو في تعميق الحوار.

لكن التحدي لا يزال قانونيًا:
بوتين مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بقرار من عام 2023، بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وأي دخول له إلى دولة عضو في المحكمة (مثل فرنسا أو ألمانيا) قد يؤدي إلى اعتقاله.

 

✳️ هل يمكن التوصل إلى سلام في أوكرانيا دون مشاركة زيلينسكي؟ تحليل المواقف المتعارضة

التفاوض لا يمكن أن يحدث دون فهم المطالب الأساسية للطرفين.

مطالب روسيا:

  • اعتراف أوكرانيا بضم مناطق:
    • دونيتسك
    • لوغانسك
    • زاباروجيا
    • خيرسون
  • التنازل عن شبه جزيرة القرم (التي ضُمت عام 2014)
  • التزام أوكرانيا بالحياد وعدم الانضمام إلى الناتو
  • وقف تدفق الأسلحة الغربية

مطالب أوكرانيا:

  • وقف إطلاق نار فوري
  • انسحاب كامل للقوات الروسية من جميع الأراضي المحتلة
  • ضمانات أمنية غربية، بما في ذلك نشر قوة أوروبية لحفظ السلام
  • تحقيق دولي في الجرائم الحربية

تقرير من بروكينغز (2024) يُشير إلى أن:

"الهوة بين الموقفين لا تزال شاسعة، وأن أي تسوية تُفرض من الخارج ستُعتبر انتصارًا لسياسة القوة، وليس انتصارًا للقانون".

 

✳️ تطورات ميدانية: حرب مستمرة، ودماء تُسفك

بينما تُخطط القمة، تستمر الحرب على الأرض.
قصف روسي على خاركيف أسفر عن إصابة 6 مدنيين، بينهم طفل.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها دمّرت 97 طائرة مسيرة أوكرانية ليلًا.

هذه التطورات تُظهر أن الحرب لم تتوقف، وأن أي حديث عن "اتفاق نهائي" يبقى مجرد سيناريو سياسي، بينما الرصاص يُحكم الواقع.

 

✳️ هل نحن أمام "سلام ميونيخ جديد"؟

المحرّض التاريخي هنا لا يُمكن تجاهله.
في عام 1938، اجتمع زعماء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا في ميونيخ، وقرّروا تقسيم تشيكوسلوفاكيا دون مشاركتها.
النتيجة؟ تفجير الحرب العالمية الثانية بعد عام واحد فقط.

الدكتور سايمون هندرسون من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يحذّر:

"إذا أردنا تجنب كارثة جديدة، فعلينا أن نتعلّم من التاريخ. السلام الذي لا يُشارك فيه الطرف المُعتدى عليه لا يمكن أن يكون سلامًا حقيقيًا".

 

✅ الخاتمة: لا سلام دون أوكرانيا

الحرب في أوكرانيا ليست مجرد نزاع إقليمي، بل معركة بين نظام عالمي قائم على القانون، وآخر يُعيد إنتاج منطق القوة.
وإذا أردنا سلامًا حقيقيًا، فعلينا أن نبدأ من الحقيقة البسيطة: لا سلام دون أوكرانيا.

زيلينسكي قالها بوضوح: "نحن لا نُسلّم أرضنا للمحتل".
والعالم عليه أن يسمع، لا أن يُخطط وراء ظهورها.

مقالات ذات الصلة