المغرب يعيد تقييم اتفاقية التبادل الحر مع تركيا بعد تفاقم العجز التجاري
رغم فرض رسوم جمركية مرتفعة لسنوات، لم ينجح المغرب في تقليص عجزه التجاري المتصاعد مع تركيا. فهل تكون الشراكة الاستثمارية الحل البديل؟ تقرير خاص يُسلط الضوء على أرقام التجارة، كواليس اللقاءات الثنائية، وتوصيات الخبراء للخروج من الأزمة الاقتصادية.
عجز تجاري متفاقم رغم الرسوم الجمركية
رغم خمس سنوات من فرض رسوم جمركية وصلت إلى 90% على بعض المنتجات التركية، سجل العجز التجاري بين المغرب وتركيا ذروته عام 2024، متجاوزًا 2.7 مليار دولار، ما دفع الحكومة المغربية لإعادة النظر في اتفاقية التبادل الحر الموقعة عام 2004.
انتهت المهلة الزمنية للإجراءات الحمائية التي اعتمدها المغرب منذ 2020 لحماية السوق المحلية، وسط مؤشرات على ضعف أثرها في تعديل ميزان المبادلات. وعلى إثر ذلك، أصدرت إدارة الجمارك المغربية مذكرة رسمية بإنهاء العمل بالتدابير المؤقتة، في وقت تصاعدت فيه واردات المنتجات التركية بشكل لافت.
إقرأ أيضًا:
📊 أرقام تؤكد اختلال التوازن
بلغت واردات المغرب من تركيا حوالي 3.9 مليارات دولار سنة 2024، مقابل صادرات لم تتجاوز 1.16 مليار دولار. ورغم تسجيل تحسن طفيف في الصادرات مقارنة بسنوات سابقة، فإن الفجوة التجارية ظلت شاسعة، مما أعاد طرح إشكالية ضعف العرض التصديري المغربي في مواجهة القوة الإنتاجية التركية.
🤝 اجتماعات رسمية لتصحيح المسار
في هذا السياق، ترأس عمر احجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، وفدًا رسميًا إلى أنقرة، حيث عقد اجتماعات مع نائب وزير التجارة التركي مصطفى توزكو ضمن الدورة السادسة للجنة متابعة اتفاقية التبادل الحر.
الهدف: بناء شراكة اقتصادية متوازنة بدل الاعتماد فقط على الرسوم الجمركية كحل ظرفي.
🛠️ الخبراء يقترحون حلولًا بنيوية
يرى خبراء اقتصاديون أن الخلل بنيوي ويتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، تتجاوز الإجراءات الحمائية إلى دعم الاستثمار المحلي، وتوطين صناعات مشتركة، خصوصًا في قطاعات تمتلك فيها المملكة مزايا تنافسية، كصناعة السيارات، الأغذية، والنسيج التقني.
كما دعا عبد النبي أبو العرب وعلي الغنبوري إلى ربط الاتفاقيات التجارية باستراتيجيات وطنية واضحة، تضمن تطوير القاعدة الصناعية للمغرب، وجذب الاستثمارات التركية في مجالات حساسة كالميكانيك، الصلب، والسياحة.
📈 خارطة طريق جديدة 2025-2027
ضمن رؤيتها الجديدة، أطلقت الحكومة المغربية خارطة طريق للتجارة الخارجية تستهدف توسيع قاعدة التصدير من خلال دعم 400 شركة سنويًا، وزيادة الصادرات بقيمة 8 مليارات دولار بحلول 2027، مع مراجعة شاملة لأثر الاتفاقيات التجارية الثنائية.
🔚 نحو شراكة رابح – رابح
الاتفاق الأخير بين المغرب وتركيا شدد على أهمية الانتقال من مرحلة التبادل غير المتكافئ إلى نموذج "رابح – رابح"، يقوم على الاستثمار المشترك، توطين الصناعات، وتكامل سلاسل الإنتاج. وهو ما قد يشكل حجر الأساس لتحقيق توازن اقتصادي مستدام بين البلدين في السنوات المقبلة.