الانقسام الأوروبي بشأن عقوبات روسيا: هل تطيح سلوفاكيا بوحدة الموقف...

MEDIAMAR360

الانقسام الأوروبي بشأن عقوبات روسيا: هل تطيح سلوفاكيا بوحدة الموقف الأوروبي؟

بقلم : محمد صدقي
Wed, 16 Jul 2025 15:38:55

أبرز محاور هذا المقال

  • سلوفاكيا تُفشل تمرير حزمة العقوبات الأوروبية الـ18 ضد روسيا.

  • المفوضية الأوروبية تستهدف قطاع الطاقة والدفاع الروسي ومشاريع الغاز.

  • رفض سلوفاكيا يأتي بسبب اعتمادها على الغاز الروسي ومخاوف من أزمة طاقة.

  • كايا كالاس تنتقد بشدة تعطيل القرار، وتحمّل براتيسلافا المسؤولية.

  • ترامب يضغط لتسليح أوكرانيا عبر حلفائه الأوروبيين… ويفرض قواعد اللعبة.

الاتحاد الأوروبي يفشل في إقرار عقوبات جديدة على روسيا
الاتحاد الأوروبي يفشل في إقرار عقوبات جديدة على روسيا

في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتشديد الضغط على موسكو، تكشف الخلافات الداخلية هشاشة التكتل. سلوفاكيا، الدولة الصغيرة ذات الاعتماد الكبير على الغاز الروسي، تصدّت لحزمة عقوبات كانت ستُوجه ضربة قوية لاقتصاد روسيا.
لكن هل ما فعلته براتيسلافا خروج عن الصف الأوروبي، أم محاولة لحماية أمنها الطاقي في شتاء سياسي بارد؟


🧩 سلوفاكيا توقف العقوبات الأوروبية ضد روسيا: المصالح أولًا

خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أعلنت كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية، بفزع عن فشل التكتل في تمرير الحزمة الـ18 من العقوبات ضد موسكو.
السبب؟ فيتو سلوفاكيّ صريح.

تعتمد سلوفاكيا بنسبة تفوق 60% على الغاز الروسي، ما يجعلها عرضة لهزات طاقية كبرى إذا ما مضت المفوضية في خطة التخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي بحلول 2028.
وبرأي اقتصاديين أوروبيين، فإن موقف براتيسلافا يعكس "حالة إنذار وطني" أكثر من كونه تحديًا سياسيًا"، وفق تحليل صدر عن "مركز بروغل الأوروبي للطاقة".


⚠️ حظر "نورد ستريم" ومعضلة أمن الطاقة الأوروبي

من أبرز مقترحات الحزمة الثامنة عشرة: منع التعاملات المالية المتعلقة بخط أنابيب الغاز نورد ستريم، ما يعني فعليًا تضييقًا استراتيجيًا على مستقبل الطاقة الروسية داخل أوروبا.

لكن دولًا مثل سلوفاكيا، والمجر، وحتى جمهورية التشيك، لا تزال ترى في الغاز الروسي رئة اقتصادية لا يمكن التخلي عنها قبل وجود بدائل واقعية بأسعار مقبولة.
ويحذر محلل الطاقة في مؤسسة "أوكسفورد إنرجي"، مارك هوتون، من أن "تجاهل المخاوف الشرقية في الاتحاد الأوروبي يهدد بتآكل الإجماع السياسي الهش داخل بروكسل".


💣 ترامب وأسلحة أوكرانيا: صفقات بأسلوب "من يدفع؟"

في خضم هذا الانقسام الأوروبي، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط، مؤيدًا صفقة جديدة تقضي بأن تشتري الدول الأوروبية أسلحة أميركية بمليارات الدولارات لتزويد أوكرانيا بها.

ترامب، بأسلوبه المعروف، قال إن "الدعم لا يُقاس بالوعود بل بالدفع"، منتقدًا فكرة أن تَعِد أوروبا بتقديم أسلحة بينما تتوقع من أميركا دفع التكاليف.
وفي رد مباشر، قالت كايا كالاس:

"إذا وعدت بتقديم الأسلحة وقلت إن شخصًا آخر سيدفع... فهذا لا يُعتبر دعمًا حقيقيًا".

هذا التباين يكشف تحوّلًا في علاقة الولايات المتحدة بالاتحاد الأوروبي من التحالف إلى "الزبونية العسكرية"، حيث تتحوّل أوروبا إلى سوق سلاح.


🎯 هل نفقد وحدة القرار الأوروبي؟

الأزمة الراهنة تضع بروكسل أمام معضلة بنيوية:
هل يمكن لتكتّل بـ27 دولة ذات مصالح طاقية واستراتيجية متباينة أن يحافظ على جبهة موحدة ضد روسيا؟
وهل يُجبر الموقف السلوفاكي التكتل على إعادة تقييم جدوى العقوبات الجماعية، أم سيدفع نحو خيارات أغلبها رمزي؟

يشير تحليل لمركز "ECFR" (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) إلى أن "تضارب المصالح الاقتصادية يُقوّض السياسة الخارجية الموحدة"، وقد يُعيد خلط أوراق العلاقة مع روسيا برمتها.

مقالات ذات الصلة