تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لمدة 60 يومًا بضمان ترامب: مرا...

MEDIAMAR360

تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لمدة 60 يومًا بضمان ترامب: مراحل تنفيذ الهدنة وتسلسل إطلاق الأسرى

بقلم : محمد صدقي
Fri, 04 Jul 2025 22:09:05
آثار الدمار الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية
آثار الدمار الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية

كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نص مبادرة وقف إطلاق النار المقترحة بين إسرائيل وحركة حماس، في وثيقة متكاملة توضح تسلسل زمني مدروس وتنازلات متبادلة تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. تأتي هذه الخطوة في لحظة سياسية بالغة الحساسية، وسط تصاعد الضغوط الدولية ومطالبات داخلية بوقف العمليات العسكرية في غزة. فماذا تكشف بنود هذا الاتفاق؟ وما دلالاته السياسية والعسكرية؟ ومن الرابح الحقيقي من "هدنة ترامب"؟

يقترح الاتفاق هدنة مدتها 60 يوماً، تتخللها مراحل متعددة لتبادل الأسرى والرهائن، موزعة على أيام مفصلية:

📌 تحليل: هذا التسلسل الزمني يعكس رغبة إسرائيل في تقسيم الهدنة على مراحل قصيرة لضمان الضغط الدائم على حركة حماس وضمان التزامها الكامل، كما يعطي واشنطن وإسرائيل هامشاً لإعادة تقييم الوضع ميدانياً وسياسياً كل بضعة أيام.


✳️ ثانياً: الضامن الأميركي.. ودور ترامب شخصياً

وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب كضامن للاتفاق يحمل أبعاداً مزدوجة:

  • أميركياً: يدخل ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض منذ يناير 2025، بقوة على خط الملف الفلسطيني الإسرائيلي، ما يمنحه ورقة سياسية قبل منتصف ولايته، وأداة لتأكيد عودته كفاعل في النظام الدولي.

  • إسرائيلياً: يتيح لنتنياهو التسويق للاتفاق كإنجاز سياسي بالشراكة مع حليف أيديولوجي قوي في واشنطن.

📌 تحليل: اختيار ترامب كضامن يوحي بمحاولة إسرائيل "تسييس" وقف إطلاق النار وربطه بتيار أميركي بعينه، ما قد يعزز نفوده داخليا و حتى على المستوى الدولي كصانع سلام.


✳️ ثالثاً: إعادة الانتشار العسكري.. تكتيك للتهدئة أم فخ للتمركز؟

ينص الاتفاق على إعادة انتشار مرحلي للقوات الإسرائيلية:

  • اليوم الأول: انسحاب جزئي من شمال غزة

  • اليوم السابع: انسحاب تكتيكي من الجنوب

📌 تحليل: هذه البنود لا تشير إلى انسحاب شامل، بل "إعادة انتشار"، ما يعني بقاء القوات في مواقع استراتيجية ومحيط القطاع، في انتظار استئناف العمليات إن اقتضى الأمر. وتكشف الصيغة عن عدم ثقة إسرائيل بالهدنة واستعدادها لاستئناف الهجوم في أي وقت.


✳️ رابعاً: المساعدات الإنسانية و"الأداء المقيد" للطيران العسكري

الاتفاق ينص على:

  • دخول المساعدات فوراً

  • وقف النشاط الجوي العسكري والاستخباراتي 10 إلى 12 ساعة يومياً أثناء أيام تسليم الرهائن

📌 تحليل:

  • تخفيف النشاط الجوي لا يعني توقفه كلياً، ما يثير شكوكاً حول جدية الالتزام الإسرائيلي.

  • دخول المساعدات عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر يشير إلى رغبة في إشراك وسطاء دوليين، لكن قد تواجه هذه الخطوة عراقيل ميدانية على الأرض من الجيش الإسرائيلي أو الفصائل، خاصة في مناطق التماس.


✳️ خامساً: مفاوضات "اليوم التالي".. الفقرة الأخطر

الاتفاق يتضمن الشروع في مفاوضات "حول الترتيبات الدائمة" أثناء الهدنة، وتتضمن:

  • شروط إطلاق سراح بقية الرهائن مقابل سجناء فلسطينيين

  • الترتيبات الأمنية بعيدة المدى

  • مستقبل غزة السياسي (ما يُعرف بـ"اليوم التالي")

📌 تحليل:

  • هذه الفقرة تشكّل جوهر الصراع اليوم: من يحكم غزة؟ وكيف؟

  • لا تذكر الوثيقة دور السلطة الفلسطينية أو مصر أو قطر، ما يعني أن إسرائيل تسعى لإعادة تشكيل الواقع في غزة عبر ترتيبات أمنية لا تتضمن بالضرورة حماس.

  • إدراج هذه الفقرة أثناء الهدنة (وليس بعد إعلان دائم لوقف النار) يرجح أن الهدنة ليست سوى تمهيد لفرض حل سياسي بالقوة الناعمة.


✳️ سادسًا: تلاقي المصالح بين ترامب ونتنياهو في سياق سياسي داخلي معقد

تصريح صحيفة يديعوت أحرونوت بشأن إمكانية إعلان الصفقة رسميًا خلال لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، يعكس تنسيقًا سياسيًا عالي المستوى يخدم مصالح الطرفين في لحظة حساسة.

🔹 بالنسبة لنتنياهو، فإن الأزمة الداخلية التي يواجهها — سياسيًا وشعبيًا وحتى داخل المؤسسة الأمنية — جعلته في حاجة ماسة إلى إنجاز رمزي يعيد له زمام المبادرة. تحرير رهائن أو تحريك ملف الأسرى قد يوفّر له هذا الاختراق الإعلامي.

🔹 أما الرئيس ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض بعد فوزه في انتخابات نوفمبر 2024، فيسعى إلى ترسيخ صورته كزعيم قادر على حسم الملفات الدولية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط. وهو يدرك جيدًا أن إعادة إحياء دوره في ملف غزة يمكن أن يُعيد إلى الأذهان إرث "صفقة القرن" واتفاقيات أبراهام، وهو ما يخاطب القاعدة الجمهورية والمحافظين الإنجيليين على حد سواء.

📌 تحليل: اتفاق وقف إطلاق النار يبدو، في هذه المرحلة، محمّلًا بأبعاد انتخابية واستراتيجية أكثر من كونه تسوية شاملة. إنه اتفاق ظرفي يوظف سياسيًا من قبل نتنياهو محليًا، ومن قبل ترامب دوليًا، دون أن يُعالج جوهر الصراع أو يضع أسسًا حقيقية للسلام الدائم.


✳️ خلاصة واستشراف للمستقبل

  • المقترح يحمل بذور هدنة مشروطة زمنياً ومحمّلة بالضغوط التكتيكية أكثر من كونه اتفاق سلام.

  • الحديث عن "اليوم التالي" دون ذكر الفاعلين الفلسطينيين الرئيسيين (السلطة، الفصائل، حماس) يعني أن إسرائيل تريد فرض معادلة جديدة لا تحظى بإجماع داخلي فلسطيني.

  • إذا أعلنت حماس القبول، فهي ستدخل مفاوضات محفوفة بالألغام السياسية. أما الرفض، فسيعزز اتهامها من قِبل خصومها بأنها ترفض إنقاذ المدنيين.

  • مستقبل المقترح مرهون بالضمانات الفعلية (وليس الكلامية)، وبالتزام إسرائيل خاصة في ملف إدخال المساعدات ووقف القصف، وهو ما أظهرت التجارب السابقة هشاشته.

لكن تبقى المعادلة مفتوحة على الأسئلة الكبرى:
هل تتحول الهدنة إلى تسوية دائمة؟ أم سنشهد "جولات تهدئة" جديدة تُكسر مع أول طلقة؟

مقالات ذات الصلة