الصين تراهن على الذكاء الاصطناعي لتجاوز التحديات الاقتصادية وتوسيع نفوذها التكنولوجي
مع اشتداد المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، تتحرك الصين بخطى متسارعة نحو تطوير أكثر من 100 ابتكار في الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل اقتصادها وتعزيز استقلالها الرقمي.
في ظل تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى الصين إلى تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق موجة جديدة من الابتكارات التكنولوجية. ووفقاً لتصريحات تشو مين، النائب السابق لمحافظ بنك الشعب الصيني ونائب المدير العام الأسبق لصندوق النقد الدولي، فإن البلاد تستعد لإطلاق أكثر من 100 ابتكار مماثل لنموذج "ديب سيك" خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
جاءت هذه التصريحات خلال المنتدى الاقتصادي العالمي المقام في مدينة تيانجين، حيث أكد تشو أن "هذه الطفرة في البرمجيات ستعيد تشكيل بنية الاقتصاد الصيني، وتدفعه نحو آفاق تكنولوجية جديدة"، مشيرًا إلى أن البنية التحتية الرقمية المتقدمة والسياسات الحكومية الداعمة تلعب دورًا أساسيًا في هذا التحول.
إقرأ أيضًا:
🧠 منافسة تكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة
يعكس تسارع الابتكار في الصين شدة التنافس مع الولايات المتحدة على الريادة التكنولوجية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. فقد أثار ظهور نموذج "ديب سيك" الصيني إعجاب الأوساط التكنولوجية العالمية نظرًا لأدائه المتميز وتكاليفه المنخفضة، ما سلط الضوء على الإمكانات الصينية المتنامية.
بالمقابل، تواصل واشنطن فرض قيود مشددة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي لشركات التكنولوجيا الصينية، وعلى رأسها تلك المصنعة من قبل شركة "إنفيديا"، بحجة حماية الأمن القومي. في المقابل، تستعين بكين بشركاتها المحلية، وعلى رأسها "هواوي تكنولوجيز"، لتطوير بدائل محلية مستقلة.
📈 تأثير مباشر على السوق والاقتصاد
أدى إطلاق "ديب سيك" إلى ارتفاع كبير في أسهم شركات التكنولوجيا الصينية، ما يعكس حجم الثقة في قدرة القطاع على المضي قدمًا رغم التحديات. ووفقاً لتقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس"، ارتفعت مساهمة قطاع التكنولوجيا المتقدمة في الناتج المحلي الإجمالي الصيني إلى نحو 15% في 2024، ومن المتوقع أن تتجاوز 18% بحلول 2026.
🌐 منتدى تيانجين يرصد التحولات الاقتصادية
استقطب "دافوس الصيفي" هذا العام كبار المسؤولين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة التحديات العالمية والتغيرات الاقتصادية. ومن المرتقب أن يلقي رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ خطابًا مهمًا، في حين تُعقد لقاءات رفيعة المستوى مع نظرائه من سنغافورة وفيتنام.
📉 تباطؤ النمو وزيادة الاعتماد على السوق المحلي
رغم اتفاق التهدئة الأخير مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، ما تزال الصين تواجه تحديات اقتصادية داخلية، من أبرزها تباطؤ النمو وتراجع الاستثمارات. وتشير توقعات المحللين إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي قد لا يتجاوز 4.5% هذا العام، مقارنة بالهدف الرسمي البالغ نحو 5%.
وأكد هوانغ يي بينغ، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، أن تعزيز الاستهلاك المحلي بات أولوية سياسية واقتصادية، في ظل تباطؤ الصادرات وتقلص الأسواق الخارجية. وقال: "الصين بحاجة إلى بناء دورة اقتصادية داخلية قوية لتحافظ على زخم النمو المستدام".