الوساطة الإماراتية بين سوريا الجديدة وإسرائيل: خطة لتفكيك حزب الله تحت غطاء إقليمي – أمريكي
أبرز محاور هذا المقال
-
قناة أمنية سرّية فُتحت بين سوريا الجديدة وإسرائيل بوساطة إماراتية.
-
أحمد الشرع يُظهر مرونة مقابل صفقة سياسية واقتصادية مدعومة خليجيًا.
-
الولايات المتحدة تُشرف على المشروع من خلال مبعوثها غير الرسمي توماس باراك.
-
الهدف المحتمل: تصفية نفوذ حزب الله في لبنان تدريجيًا وبأدوات لبنانية – سورية.
-
إسرائيل منفتحة على التنسيق مع دمشق إذا أفضى إلى تحييد الجبهة الشمالية.
-
مراكز أبحاث غربية تعتبر المشروع مغامرة محفوفة بالمخاطر السياسية.
-
لبنان قد يتحول إلى ساحة اشتباك بالوكالة في ظل التحريض الخليجي والدعم الأمريكي.
هل أصبحت دمشق بوابة جديدة لتصفية حزب الله؟ في الكواليس، وساطة إماراتية تفتح قناة بين سوريا وإسرائيل، بتنسيق أمريكي خفي، وصفقة جيوسياسية متكاملة تتقاطع فيها المصالح الإسرائيلية، والخليجية، والأمريكية... والضحية قد تكون لبنان كما نعرفه.
📰 الوساطة الإماراتية بين سوريا الجديدة وإسرائيل: تقاطع مصالح أم مقاولة جيوسياسية ضد حزب الله؟
وسط صمت إعلامي رسمي، وفتور في التصريحات الدبلوماسية، تتشكل في الكواليس قناة أمنية جديدة بين سوريا وإسرائيل، برعاية إماراتية وبتنسيق غير معلن مع واشنطن.
ما يجري ليس مجرد جس نبض، بل، وفق مصادر دبلوماسية مطّلعة في بيروت وتل أبيب، تحول استراتيجي جوهري في دور سوريا الإقليمي، تقوده أبوظبي في لحظة إقليمية معقّدة، عنوانها: الحد من نفوذ حزب الله، ولو عبر دمشق.
سوريا الجديدة: رئيس اسمه أحمد الشرع ومعادلة جديدة للنفوذ
الاسم المتداول في الأوساط الدبلوماسية هو أحمد الشرع، رئيس جديد لسوريا ما بعد الحرب، يظهر "مرونة محسوبة" في الانخراط في ترتيبات إقليمية واسعة النطاق.
وتنقل تقارير استخباراتية أوروبية (وفق تسريبات Der Spiegel وIntelligence Online) أن الشرع ينظر بواقعية إلى العرض الخليجي الذي يتضمن:
إقرأ أيضًا:
-
اعترافًا إقليميًا بشرعيته
-
دعمًا اقتصاديًا مباشرًا من الإمارات والسعودية
-
تمويلًا لإعادة الإعمار بشرط تصفية نفوذ حزب الله في الداخل اللبناني
ويشير أندرو تابلر، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن "دمشق الجديدة تدرك أن ولاءها السابق لطهران لم يعد مجديًا إقليميًا، وأن تأمين البقاء يمر عبر إعادة التموضع الاستراتيجي في حضن الخليج".
الوساطة الإماراتية بين سوريا الجديدة وإسرائيل: قناة أمنية بصيغة إقليمية
فيما تتجنب أبوظبي التعليق رسميًا، تنقل صحيفة Haaretz أن اجتماعات غير مباشرة جمعت مسؤولين أمنيين من إسرائيل مع وسطاء سوريين على صلة بأبوظبي، في عاصمة أوروبية لم يُكشف عنها.
يهدف التواصل إلى "تبادل تقديرات حول مستقبل الجنوب السوري والبقاع اللبناني"، ووفق مصدر في مركز هرتسليا للدراسات الأمنية، فإن "إسرائيل لا تمانع فتح قناة مع دمشق الجديدة طالما أن نتيجتها ستكون تحييد حزب الله عن حدودها الشمالية".
وتؤكد تحليلات Chatham House أن الإمارات "تسعى لتعزيز دورها كقوة توازن إقليمي"، خاصة في ظل فتور الدور المصري، وتراجع التأثير السعودي في الملف السوري.
الموقف الأمريكي: خطة احتواء حزب الله وتفكيك النفوذ الإيراني
واشنطن، من جهتها، لم تعلن رسميًا عن تفاصيل تحركاتها، لكنها أرسلت المبعوث غير الرسمي توماس باراك – رجل أعمال لبناني أمريكي مقرّب من ترامب – في جولة غير اعتيادية بين أنقرة، بيروت، ودمشق.
وبحسب Axios، فإن باراك "يحمل تصورًا أوليًا لخريطة نفوذ جديدة في المشرق، تُنهي زمن احتكار إيران لسوريا ولبنان".
ويعلّق آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق في الخارجية الأمريكية، على هذا المسار قائلًا:
"أمريكا تريد أن تستنزف حزب الله من الداخل، لا أن تحاربه خارجيًا، وأفضل من ينفّذ ذلك هو جار لبناني بعقيدة جديدة".
⚠️ مقاولة جيوسياسية ضد حزب الله: مشروع عسكري بهوية لبنانية؟
الخطة المطروحة – حسب تسريبات Le Monde وMiddle East Eye – تعتمد على تأسيس وحدة تدخل خاصة، تُدرّب على يد خبراء أجانب، وتضم مقاتلين سوريين ولبنانيين مناوئين لحزب الله.
مهمتها:
-
تفكيك النقاط المسلحة في بيروت الجنوبية
-
تحجيم النفوذ في البقاع
-
التنسيق مع الجيش اللبناني لإظهار الشرعية
ويؤكد نيكولاس بلانفورد، الخبير في شؤون حزب الله:
"الرهان على تفكيك البنية العسكرية لحزب الله من الداخل يتطلب دعمًا خارجيًا ضخمًا، وشبكة إمداد لوجستي، وهو ما لا يمكن أن يتم إلا برضا أمريكي واضح".
لبنان على حافة الاشتباك: خطوط تماس جديدة تتشكل؟
ما بين الدعم الخليجي، والضوء الأخضر الأمريكي، وانخراط سوري غير معلن، تبرز مخاوف لبنانية من توريط لبنان في صراع تصفية حسابات إقليمية.
وتشير تقارير The National إلى أن بعض الكتل السياسية في بيروت بدأت تتلقى إشارات تحذيرية من السفارات الغربية بشأن احتمال "صدام لبناني – لبناني برعاية إقليمية".
في المقابل، يرى بول سالم، مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن "حزب الله ليس في موقع الهجوم، لكنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات تطويقه من دمشق والبقاع".
🧭 في ميزان الجغرافيا السياسية: هل تتغير عقيدة دمشق؟
تبقى الأسئلة الكبرى مطروحة:
هل يمكن فعلاً لسوريا الجديدة أن تتخلى عن إرث التحالف مع إيران مقابل المال الخليجي؟
هل تصمد إسرائيل في رهانها على تنسيق أمني مع نظام لطالما اعتبرته عدوًا؟
وهل ينجح ترامب في صياغة "شرق أوسط جديد" من بوابة تفكيك حزب الله، لا الحرب عليه؟
الأكيد أن ما يجري اليوم خلف الأبواب المغلقة هو إعادة هندسة دقيقة للتحالفات والعداوات، بوساطة إماراتية، وسيناريوهات لا تخلو من المغامرة السياسية والعسكرية.