تقلبات كبيرة متوقعة في أسعار صرف العملات والسلع مع لقاء ترامب وبوت...

MEDIAMAR360

تقلبات كبيرة متوقعة في أسعار صرف العملات والسلع مع لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا والقمة المرتقبة مع زيلينسكي في البيت الأبيض

بقلم : محمد صدقي
Mon, 18 Aug 2025 17:42:40

أبرز محاور هذا المقال

  • لقاء تاريخي بين ترامب وبوتين في ألاسكا يُعيد ترتيب أولويات الطاقة والدفاع.
  • قمة البيت الأبيض اليوم تجمع ترامب بزيلينسكي وقادة أوروبيين لبحث "اتفاق سلام سريع" مع روسيا.
  • الأسواق تستعد لتقلبات حادة في الدولار، الذهب، والنفط مع تغير التوقعات الجيوسياسية.
  • المحللون يتوقعون ارتفاع الذهب إلى ما فوق 3400 دولار وانخفاض الدولار أمام اليورو.
  • بيانات اقتصادية أميركية قوية تُقلّص توقعات خفض الفائدة، لكن الضغط السياسي يُعيد حسابات المركزي.
في الصورة الرئيس الأكراني زلينسكي و الرئيس الفرنسي ماكرون و الرئيس الأمريكي ترامب
في الصورة الرئيس الأكراني زلينسكي و الرئيس الفرنسي ماكرون و الرئيس الأمريكي ترامب

في غرفة عمليات في وول ستريت، تتوقف الشاشات على رقم واحد: 3345.64 — سعر أونصة الذهب.
على الطرف الآخر من العالم، في قاعدة جوية في ألاسكا، يغادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس روسيا فلاديمير بوتين بعد ساعات من المحادثات المغلقة، دون تصريحات مطولة، لكن بإشارات صامتة تُقرأ في كل حركة.
ثم، في غضون ساعات، تُفتح أبواب البيت الأبيض أمام فولوديمير زيلينسكي وقادة من ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا.
الرسالة واضحة: العالم يدخل مرحلة إعادة ترتيب جيوسياسية قد تهز أسواق المال لأسابيع قادمة.
السؤال الآن:

أين تضع أموالك حين يلتقي من كانا عدوَّين، ويتنازل حليف عن شروطه؟ 

تقلبات كبيرة متوقعة في أسعار صرف العملات والسلع
مع لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا والقمة المرتقبة مع زيلينسكي في البيت الأبيض

🔍 حدث مركزي: قمة ألاسكا تُحدث زلزالًا اقتصاديًا

في 16 أغسطس 2025، عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاءً غير معلن مسبقًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة جوية في ألاسكا، في خطوة وصفها محللون بـ"الانعطافة الكبرى" في السياسة الخارجية الأميركية.

لم تُنشر تفاصيل الاتفاق، لكن تسريبات من مصادر دبلوماسية أوروبية أشارت إلى تفاهمات أولية حول استئناف جزئي لصادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خطوط بديلة، ورفع تدريجي للقيود على بعض المنتجات الزراعية الروسية.

"هذا ليس مجرد لقاء، بل إعادة تحالف غير معلنة"، يقول د. ريتشارد هول布鲁ك جونيور، الخبير في الشؤون الروسية بمعهد بروكينغز.
"ترامب يُقدّم السلام على التحالفات، وهذا يُربك الناتو، ويُعيد تسعير المخاطر في الأسواق". 

🌍 السياق الجيوسياسي: من التصعيد إلى "السلام السريع"

القمة المرتقبة اليوم، 18 أغسطس 2025، في البيت الأبيض، تجمع ترامب بـفولوديمير زيلينسكي وقادة من ألمانيا (أولاف شولتس)، فرنسا (إيمانويل ماكرون)، وبريطانيا (كير ستارمر)، وسط ضغوط أميركية متزايدة لـالموافقة على اتفاق سلام مع موسكو، يُنهي الحرب التي دامت أكثر من ثلاث سنوات.

الشرط الأميركي:

وقف القتال فورًا، مقابل ضمانات أمنية أميركية، ورفع تدريجي للعقوبات. 

لكن التفاصيل الاقتصادية للاتفاق تُحدث قلقًا في بروكسل:

هل سيُسمح لروسيا بإعادة تصدير النفط بأسعار مدعومة؟
هل ستُستأنف مشاريع طاقة مشتركة؟
وما مصير العقوبات على البنوك الروسية؟
"السلام مطلوب، لكن ليس على حساب السيادة"، قال ماكرون في مؤتمر صحفي قبل القمة. 

💵 البعد الاقتصادي: الدولار في مفترق طرق

رغم قوة الاقتصاد الأميركي (نمو 2.8% في الربع الثاني 2025، وفق وزارة التجارة)، فإن الدولار يفقد زخمه.

مؤشر الدولار (DXY) تراجع إلى 97.85، بعد أن سجّل 102.4 في يونيو.
اليورو يرتفع إلى 1.1704 دولار، والجنيه الإسترليني إلى 1.3563.
الدولار أمام الين الياباني عند 147.37 يناً، مقتربًا من الحدود التي قد تُحفّز تدخل بنك اليابان.
"الأسواق لا تصدق أن ترامب سيُحافظ على مكاسب الدولار إذا كان على استعداد للتقارب مع روسيا"، يوضح كارل شوارتز، كبير استراتيجيي السوق في "غولدمان ساكس أوروبا". 

السبب؟

الانسحاب من المواجهة مع موسكو = تقليل الطلب على الأصل الآمن (الدولار). 

🏦 البنك المركزي الأميركي في مأزق

قبل أيام من مؤتمر جاكسون هول (21-23 أغسطس)، يُعاني مجلس الاحتياطي الاتحادي من صراع داخلي:

البيانات الاقتصادية تشير إلى تباطؤ: البطالة 4.1%، التضخم 3.2%، لكن مبيعات التجزئة قفزت 0.7% في يوليو.
السياسة الخارجية تُربك التوقعات: هل يُخفض الفائدة في سبتمبر مع توترات جيوسياسية؟ أم ينتظر؟
الأسواق تتوقع الآن خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، بنسبة 84% (بعد أن كانت 98% قبل أسبوع)، حسب استطلاع رويترز.

"باول أمام خيار صعب: أن يبدو متأثرًا بالسياسة، أو أن يُفاجئ السوق"، تقول ليزا إيكنبيري، خبيرة السياسة النقدية في "بلومبيرغ إيكونوميكس". 

🪙 الذهب يعود كملك للأصول الآمنة

ارتفع الذهب إلى 3345.64 دولارًا للأونصة، مدعومًا بـ:

انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية (10 سنوات عند 3.92%).
الطلب الاستثماري من آسيا، خاصة الصين والهند.
مخاوف من تضخم متأخر بسبب تدفقات الطاقة الجديدة من روسيا.
ومن المتوقع أن يتجاوز الذهب 3400 دولارًا إذا سُجّل تقدم في اتفاق سلام، لأن ذلك يعني:

نهاية العقوبات = زيادة المعروض من النفط = تضخم محتمل = طلب على الذهب. 

"الذهب لم يعد مجرد ملاذ، بل أداة تحوط ضد إعادة ترتيب النظام العالمي"، يؤكد تيم ووترر من KCM Trade. 

🛢️ النفط: تقلبات حادة وانقسام في الأسواق

بعد لقاء ألاسكا، تراجعت أسعار النفط الخفيف (نايمكس) إلى 74.30 دولارًا للبرميل، بينما صعد برنت إلى 78.10 دولارًا.

السبب؟

القلق من استئناف صادرات روسيا → ضغط على الأسعار.
لكن المخاوف من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط → دعم للأسعار.
"السوق في حالة تذبذب: يبيع على الخبر، ويُعيد الشراء على الشك"، يوضح أحمد الفالح، محلل طاقة في "أوكسفام للبحوث". 

🌐 البعد الدولي: أوروبا بين المطرقة والسندان

أوروبا تعيش أزمة ثقة:

الناتو يخشى من تراجع الدعم الأميركي.
الشركات الأوروبية تنتظر رفع العقوبات لاستئناف مشاريع في روسيا.
الدول الشرقية (مثل بولندا) ترفض أي تقارب مع موسكو.
"إذا وافق زيلينسكي على السلام، فقد يفقد الدعم الغربي. وإذا رفض، فقد يُفقد الدعم المالي"، تقول د. مارتينا شميت من مركز MERICS. 

💱 العملات المشفرة: بيتكوين تهتز

رغم وصول بيتكوين إلى 115,700 دولارًا الأسبوع الماضي، إلا أنها تراجعت إلى 113,500 دولارًا مع تقلبات السوق.

الإيثر انخفضت 3% إلى 4334 دولارًا.
المحللون يرون أن البيتكوين تُستخدم الآن كأصل تحوط ضد تقلبات العملات التقليدية.
"السقف لم يُكسر بعد، لكننا نرى نضجًا في السوق"، يضيف نِك كارتر، خبير التشفير في "Castle Island Ventures". 

✊ خاتمة: لحظة تحول في النظام المالي العالمي

ما يحدث اليوم ليس مجرد اجتماعات دبلوماسية،
بل زلزال اقتصادي بُني على سنوات من التصعيد، وينتهي بخطوة مفاجئة نحو السلام.

الدولار قد يفقد هيمنته،
الذهب يعود بقوة،
النفط في مهب الريح،
وأوروبا تتساءل:

من نحن في عالم جديد لا يُقاس بالتحالفات، بل بالصفقات؟ 

الأسواق لا تُحاسب على النوايا،
بل على التوقعات.
واليوم، التوقع هو:

السلام قادم، لكنه لن يكون مجانيًا. 

مقالات ذات الصلة