مهرجان جرش للثقافة والفنون 2025: كيف يعيد الأردن رسم خريطته الثقاف...

MEDIAMAR360

مهرجان جرش للثقافة والفنون 2025: كيف يعيد الأردن رسم خريطته الثقافية في محيط مضطرب؟

بقلم : محمد صدقي
Fri, 18 Jul 2025 10:05:22

أبرز محاور هذا المقال

  • الدورة 39 من مهرجان جرش تنطلق تحت شعار "هنا الأردن ومجده مستمر"، برعاية ملكية.

  • أكثر من 235 فعالية في مدن أردنية متعددة بمشاركة فنانين من 37 دولة.

  • المهرجان يشهد حضورًا لافتًا لمشاريع ثقافية حول الهوية والمكان وذاكرة المخيم.

  • نقاد وفنانون يعبّرون عن تحفظات بشأن تهميش المشهد الشعري والمشاركة المحلية.

  • تساؤلات حول التوازن بين الفن الجماهيري والدور الثقافي العميق للمهرجان.

هذه الدورة تشمل نحو 235 فعالية متنوعة بمشاركة فنانين من 37 دولة عربية وأجنبية
هذه الدورة تشمل نحو 235 فعالية متنوعة بمشاركة فنانين من 37 دولة عربية وأجنبية

في منطقة تتنازعها التحولات السياسية والأزمات الثقافية، يُعيد مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الـ39 صياغة حضور الأردن على خارطة الإبداع العربي. ما الذي يجعل من مهرجان فني حدثًا وطنيًا؟ وهل تنجح الفعاليات الثقافية في تجاوز حدود الاحتفال إلى بناء سرديات رمزية وهوية ثقافية مستدامة؟
هذا المقال يحاول تقديم قراءة تحليلية معمقة لمهرجان جرش 2025، بوصفه أكثر من مجرد تظاهرة فنية، بل أداة سياسية ناعمة ورسالة ثقافية في زمن صعب.


🎪 مهرجان جرش للثقافة والفنون 2025: منصّة للهوية الثقافية أم فضاء للنجومية؟

تُفتتح فعاليات المهرجان في 23 يوليو/تموز، بمدينة جرش الأثرية، وتُختتم في 2 أغسطس/آب. وعلى الرغم من الأسماء اللامعة المشاركة، من أصالة وناصيف زيتون إلى أحلام ومحمد حماقي، فإن المهرجان لم يقتصر على عروض الترفيه، بل توسّع ليشمل برامج ثقافية نوعية تتناول جماليات المكان وذاكرة المخيم والتحولات السردية في العصر الرقمي.

يرى الباحث والمحلل الثقافي د. محمد عبده الشويري أن "مثل هذه التظاهرات لا يمكن فصلها عن سياق بناء الدولة الرمزية، فالدولة الأردنية تسعى عبر جرش لتكريس نموذجها الثقافي المعتدل والمستقر في محيط مضطرب".


🏛️ "جماليات المكان" و"ذاكرة المخيم": مشروع ثقافي لمقاومة النسيان

بالتعاون مع رابطة الكتّاب الأردنيين، أُطلقت فعاليات ثقافية تتنقل بين المحافظات، ضمن مشروع "جماليات المكان في الأدب الأردني"، حيث تسلط الضوء على دور المكان في تشكيل الهوية والانتماء.
كما تميز المهرجان بمبادرة "ذاكرة المخيم الثقافية"، والتي تناولت حضور المخيم في الرواية والشعر الفلسطيني، مما أعاد الاعتبار لذاكرة سياسية كانت مهددة بالتهميش.

ويعلق الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله في إحدى مداخلاته بأن "المخيم ليس مجازًا للمعاناة فقط، بل فضاء سردي غني يختزن تجارب نضال ونجاة وهوية".


✍️ السرد العربي في العصر الرقمي: التحدي الثقافي الجديد

شهد المهرجان أيضًا انطلاق "الملتقى العربي السادس للسرد" الذي ناقش تحولات الكتابة الروائية العربية في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
بمشاركة 40 كاتبًا وناقدًا، طُرحت قضايا مثل: "السرد في الزمن الرقمي: مقاومة أم تكيف؟"، و"الأدب والتقنيات الحديثة: تلاقٍ أم تصادم؟"، مما يعكس اهتمامًا جديًا بتحليل التحول الثقافي وليس فقط الاحتفال به.


🎭 غياب الشعراء المحليين.. أزمة تمثيل أم مسألة ذائقة؟

رغم الثقل الثقافي للمهرجان، لم تخلُ الساحة من احتجاجات. فقد اعتذر الشاعر د. عمر العامري عن المشاركة، منتقدًا ما وصفه بـ"تهميش الشعر الجاد" لصالح الشعر الغنائي أو الموجّه للأطفال، فيما أعلن الفنان رامي شفيق رفضه لما اعتبره خرقًا لقوانين نقابة الفنانين بمشاركة أسماء غير منتسبة.

هنا تبرز إشكالية جوهرية: هل يتوازن المهرجان بين "النجومية" و"النخبوية"؟ وهل تمنح إدارة المهرجان الأولوية للفن الجماهيري على حساب المشاريع الإبداعية العميقة؟


🌍 المهرجان كأداة دبلوماسية ناعمة: الأردن في مرآة العالم

من خلال مشاركة فنانين من 37 دولة، يؤكد مهرجان جرش مكانته بوصفه منصة للتبادل الثقافي العربي والدولي، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تراجعًا في دعم المشروعات الثقافية المستدامة.

يعلّق الباحث في الجيوبوليتيك الثقافي أ. حسان النجار بأن "جرش يُستخدم كأداة دبلوماسية ناعمة تعزز صورة الأردن بوصفه واحة استقرار، وتخلق رواية ثقافية إيجابية في مواجهة الحملات الإعلامية السلبية".


🧭 خلاصة تحليلية:

مهرجان جرش 2025 ليس مجرد سلسلة حفلات أو أمسيات شعرية، بل محاولة واعية لبناء سردية وطنية أردنية حديثة، قائمة على الفن، الثقافة، والهوية.
لكن نجاح هذه المهمة يتوقف على القدرة على إشراك جميع الأصوات الثقافية، دون تهميش، وعلى تحويل الثقافة من موسم احتفالي إلى مشروع دائم للحوار والتجديد.

مقالات ذات الصلة

المتحف المصري الكبير
منح جائزة نوبل للسلام للفنزويلية ماريا ماتشادو