صندوق محمد السادس للاستثمار: هل يغيّر قواعد اللعبة الاقتصادية في ا...

MEDIAMAR360

صندوق محمد السادس للاستثمار: هل يغيّر قواعد اللعبة الاقتصادية في المغرب؟

بقلم : محمد صدقي
Sun, 20 Jul 2025 11:46:17

أبرز محاور هذا المقال

  • تأسس الصندوق سنة 2020 لدعم الاقتصاد ما بعد الجائحة.

  • رأسماله 45 مليار درهم، يشتغل عبر صناديق قطاعية متخصصة.

  • يواجه تحديات مرتبطة بالحكامة والنجاعة والتموقع الإعلامي.

  • يوفر فرصًا حقيقية للمقاولات والمستثمرين في مجالات استراتيجية.

  • يحتاج إلى تقييم مستقل ومنهجية شفافة لتثبيت أثره على النمو.

صندوق محمد السادس للاستثمار
صندوق محمد السادس للاستثمار

في أكتوبر 2020، وفي خضم أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة، أُعلن في المغرب عن إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار كآلية استراتيجية لدعم الإنعاش الاقتصادي. جاء الصندوق كاستجابة لمضامين الخطاب الملكي، وسط خطاب رسمي يعد بتحول نوعي في منطق تدبير الاقتصاد الوطني.

لكن بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات، هل نجح هذا الصندوق في تحقيق أهدافه المعلنة؟ أم أنه تحول إلى واجهة تقنية تُعيد إنتاج منطق تركّز الثروة والسلطة؟ هذا المقال يحاول تفكيك مسار الصندوق، استنادًا إلى معطيات رسمية وآراء خبراء.

🧭 مرجعية الصندوق: من أزمة الجائحة إلى رهان الاستقرار المالي

أنشئ الصندوق بموجب القانون رقم 76.20، برأسمال مبدئي قدره 15 مليار درهم من ميزانية الدولة، على أن يستقطب تمويلات إضافية بقيمة 30 مليار درهم من شركاء مؤسساتيين (بنوك، صناديق خليجية، مؤسسات دولية). هدفه المعلن هو "إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية" و"تحقيق تحول هيكلي".

لكن وفق الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي، فإن "الرهان الحقيقي للصندوق لم يكن الإنعاش الاقتصادي بقدر ما كان احتواء آثار الأزمة وضمان استمرارية الرأسمال الكبير". ويضيف أن "هيكلة الصندوق تُكرّس منطق الدولة-الشريك، بدل الدولة-الضامنة للعدالة الاجتماعية".

🔍 آليات التدخل: دعم موجه أم تمويل مشروط؟

يتدخل الصندوق من خلال أدوات مختلفة:

  • صناديق قطاعية (صناعة، فندقة، فلاحية، طاقة).

  • تمويلات مشتركة مع بنوك ومؤسسات تمويل.

  • مساهمة في رأسمال المشاريع الكبرى.

لكن تقارير برلمانية (اللجنة المالية 2023) أشارت إلى أن أكثر من 80% من تمويلات الصندوق ذهبت إلى مقاولات كبيرة أو شركات متعددة الجنسيات، في حين واجهت المقاولات الصغرى عراقيل مسطرية وبيروقراطية حالت دون استفادتها.

وفي هذا السياق، تساءلت مذكرة المجلس الاقتصادي والاجتماعي سنة 2022:
"هل يكرّس الصندوق تمركزًا رأسماليًا جديدًا أم يفتح المجال أمام دينامية اقتصادية تعددية؟"

💰 الأرقام بين الوعد والواقع

وفق بيانات وزارة المالية (تقرير تنفيذ الميزانية 2024):

  • عدد المشاريع المموّلة: 38 مشروعًا خلال 3 سنوات.

  • قيمة الاستثمارات المعبّأة: حوالي 137 مليار درهم.

  • مناصب الشغل المتوقعة: 92 ألف منصب، 60% منها مؤقتة.

  • الجهات المستفيدة: الدار البيضاء - طنجة - الرباط بنسبة 72% من إجمالي التمويل.

هذه الأرقام تثير تساؤلات حول العدالة المجالية، خصوصًا أن الجهات المهمّشة (مثل درعة-تافيلالت، الشرق، كلميم واد نون) لم تتلق سوى 4% من تمويلات الصندوق.

🧭 أين دور الدولة؟ بين الشراكة والتنازل

يرى الباحث الطاهر العابد أن الصندوق "يُعيد إنتاج النموذج النيوليبرالي نفسه، حيث تصبح الدولة مُسهّلًا ومُموّلاً للشراكات، لكنها لا تفرض شروطًا اجتماعية صارمة في مقابل الأموال العمومية".

وفي دراسة صادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA)، ورد أن الصندوق "يفتقر إلى آلية لقياس الأثر الاجتماعي لاستثماراته، ولا يضمن تمثيلية حقيقية للمجتمع في هيئاته التدبيرية".

📌 الفرص الممكنة... لكن بشروط

لا شك أن الصندوق يمثل فرصة مهمة للمقاولات الطموحة، خصوصًا في مجالات الابتكار، الاقتصاد الأخضر، والصناعات التحويلية. لكن هذه الفرصة تتطلب:

  • تسهيل الولوج إلى التمويل.

  • تكييف المساطر الإدارية مع واقع المقاولات الصغيرة.

  • فرض معايير اجتماعية وجهوية عادلة في منح التمويلات.

🧩 خلاصة :

صندوق محمد السادس للاستثمار ليس مجرد أداة تمويل، بل هو تجسيد لصراع بين منطق الدولة الاجتماعية ومنطق الدولة المقاولة. نجاحه الحقيقي لن يُقاس فقط بالأرقام، بل بقدرته على خلق دينامية إنتاجية عادلة ومُوزّعة، تخدم جميع الجهات والفئات، وليس فقط النخب الاقتصادية.

السؤال اليوم هو: هل سيكون الصندوق ذراعًا لبناء نموذج تنموي جديد؟ أم مجرد صمام أمان لتحالف الدولة مع رأس المال الكبير؟

مقالات ذات الصلة