دعم أوروبي جديد لأوكرانيا بقيمة مليار دولار: هل تُغيّر شراءات السو...

MEDIAMAR360

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا بقيمة مليار دولار: هل تُغيّر شراءات السويد وهولندا موازين الحرب؟

بقلم : محمد صدقي
Wed, 06 Aug 2025 20:51:29

أبرز محاور هذا المقال

  • هولندا والدول الإسكندنافية تُعلن عن شراء أسلحة أمريكية بقيمة مليار دولار لدعم أوكرانيا.
  • الصفقة تُنفذ عبر آلية "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" التي أطلقها ترامب وروته في يوليو 2025.
  • هولندا تساهم بـ577 مليون دولار، بينما تُقدّم السويد والنرويج والدنمارك 500 مليون دولار مجتمعة.
  • الدعم يشمل صواريخ باتريوت، أنظمة دفاع جوي، وذخائر مضادة للدبابات.
  • زيلينسكي يصف المبادرة بأنها "أساس جديد للأمن الأوروبي على المدى الطويل".
دول أوروبا تمول شراء سلاح من أميركا لدعم أوكرانيا
دول أوروبا تمول شراء سلاح من أميركا لدعم أوكرانيا

في لحظة حاسمة من الحرب المستمرة بين أوكرانيا وروسيا، تتجه أنظار أوروبا نحو خطوة تُعيد تعريف التضامن العسكري: تبرعات بقيمة مليار دولار بأسلحة أمريكية الصنع، تُشترى من المخزونات الأمريكية وتُرسل مباشرة إلى خط المواجهة الأوكراني.

لكن الجديد هذه المرة ليس فقط في حجم الدعم، بل في طريقة تنفيذه. فللمرة الأولى، تُفعّل آلية جديدة أُطلقت بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، تُعرف باسم "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" (Priority Ukraine Requirements List - PURL).

الآلية تُمكّن الدول الأعضاء في الحلف من شراء أسلحة مباشرة من المخزونات الأمريكية، وتُرسلها إلى كييف دون تأخير بيروقراطي. وهولندا كانت الأولى في تفعيلها، تليها السويد والنرويج والدنمارك في ما بات يُعرف بـ"مبادرة الشمال الداعمة".

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

هل تكفي مليار دولار لوقف الزخم العسكري الروسي في دونباس؟ أم أن العالم يدخل مرحلة جديدة من "الحرب بالوكالة"؟

في هذا التحليل، نغوص في تفاصيل الصفقة، نستعرض رؤى المحللين، ونحلل التداعيات الجيوسياسية لتحول الناتو إلى "منصة لوجستية عسكرية موحدة" لدعم أوكرانيا.

في حربٍ تُقاس فيها كل ساعة بحياة عشرات الجنود، لم يعد التأخير في تسليم الأسلحة مجرد خطأ لوجستي، بل جريمة استراتيجية. ولذلك، جاء إعلان هولندا والدول الإسكندنافية (السويد، النرويج، الدنمارك) في 5 أغسطس 2025 عن دعم عسكري بقيمة مليار دولار لأوكرانيا، ليس فقط بوصفه تبرعاً مالياً، بل كـاختبار عملي لآلية جديدة قد تُغيّر طريقة دعم الناتو لأوكرانيا إلى الأبد.

الآلية، التي أُطلقت في يوليو 2025 بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، وتُعرف باسم "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" (PURL)، تُمكّن الدول الأعضاء من شراء أسلحة مباشرة من المخزونات الأمريكية وتُرسلها إلى كييف خلال أسابيع، لا أشهر.

وهولندا كانت البداية، بصفقة بقيمة 577 مليون دولار، تليها مبادرة جماعية من الشمال الأوروبي بـ500 مليون دولار. لكن السؤال الأهم: هل تكفي هذه الخطوة لوقف الزخم الروسي في دونباس وخاركيف؟


 

🔍 آلية ترامب-روته: انقلاب في دعم أوكرانيا أم مجرد تحسين إداري؟

📌 تحليل آلية قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية

الآلية الجديدة ليست مجرد تحديث بيروقراطي، بل ثورة لوجستية في دعم أوكرانيا. فبدلاً من انتظار الولايات المتحدة لسحب الأسلحة من مخزونها، ثم تمريرها عبر طبقة من الموافقات، تُصبح الدول الأعضاء في الناتو مشترين نشطين، وتُسرّع التسليم.

الدكتور توماس برايد، الخبير في الشؤون العسكرية في معهد راند كوربوريشن، يرى أن:

"PURL تُقلل وقت التسليم بنسبة تصل إلى 60%. هذه السرعة قد تُنقذ مدنًا بأكملها من السقوط".

لكن التحدي يكمن في الاستدامة. فالمخزونات الأمريكية محدودة، والصناعات الدفاعية تعاني من تأخيرات في الإنتاج. تقرير لـ مجلة Defense News (يوليو 2025) يُشير إلى أن "الولايات المتحدة استنفدت 70% من مخزون صواريخ باتريوت متوسطة المدى، مما يُعقّد التزاماتها تجاه أوكرانيا والشرق الأوسط معاً".


 

💰 مليار دولار: هل تكفي لوقف التقدم الروسي؟

📌 تحليل حجم الدعم المالي والعسكري

الرقم مليار دولار يبدو ضخماً، لكنه أقل من 10% من الميزانية العسكرية الروسية الشهرية، وفق تقديرات معهد ستوكهولم لبحوث السلام (SIPRI) 2025.

 
  • هولندا: 577 مليون دولار، تشمل صواريخ باتريوت، وقطع غيار لأنظمة NASAMS.
  • الدول الإسكندنافية: 500 مليون دولار، تركز على أنظمة دفاع جوي، وذخائر مضادة للدبابات (مثل Javelin وNLAW).

لكن الأهم هو نوعية الدعم. فالأسلحة المُرسلة تُركّز على الدفاع عن العمق الاستراتيجي، لا الهجوم. وهذا يُظهر أن الغرب لا يزال يُراهن على الصمود، لا التحرير الكامل.

البروفيسور كارين هيمفري من جامعة أكسفورد تُعلّق:

"الغرب يُعيد تشكيل أوكرانيا كدولة دفاعية، لا هجومية. هذا يُقلل من فرص استعادة الأراضي، لكنه يُجنّبها كارثة عسكرية".

 

 

🧭 السياق الجيوسياسي: هل نحن أمام تحول في سياسة ترامب تجاه أوكرانيا؟

📌 ترامب وزيلينسكي: من الشك إلى التضامن؟

قبل عام، شكّك ترامب علناً في جدوى دعم أوكرانيا. لكن في 5 أغسطس 2025، وبعد محادثة مباشرة مع زيلينسكي، أشاد بـ"الشجاعة الأوكرانية"، ووصف الدعم الأوروبي بأنه "أساس الأمن الغربي".

الدكتور روبرت كاجان من معهد بروكينغز يرى أن:

"هذا التحوّل ليس أيديولوجياً، بل استراتيجياً. ترامب يُدرك أن انهيار أوكرانيا يعني تهديداً مباشراً لمصالح أمريكا في أوروبا".

لكن التحدي الأكبر هو الرأي العام الأمريكي. استطلاع لـ Pew Research (يوليو 2025) يُظهر أن 52% من الأمريكيين يعارضون زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، ما يُضعّف يد ترامب داخلياً.

 

 

🛡️ هل تُعيد هذه الخطوة تعريف دور الناتو؟

📌 من حلف دفاعي إلى منصة لوجستية عسكرية

الناتو، الذي بُني كحلف دفاعي، يتحول تدريجياً إلى منصة لوجستية وتنسيق عسكري. وتفعيل PURL يُعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

مارك روته، في بيانه، شدّد على أن:

"الناتو لم يعد فقط حامياً لأمن أعضائه، بل ضامناً لسيادة الدول التي تُدافع عن القيم الديمقراطية".

لكن التحدي يكمن في التماسك الداخلي. بعض الدول، مثل المجر وسلوفاكيا، ما زالت تُعرقل بعض الشحنات، خشية من تصعيد مع موسكو.

 

🧩 الخلاصة: دعم ناعم في حرب قاسية

المبادرة الأوروبية الجديدة، رغم أهميتها، لا تُغيّر موازين القوة بشكل جذري. فهي تُعزز الصمود، لكنها لا تُمكّن أوكرانيا من شن هجوم مضاد واسع.

الرسالة واضحة:

الغرب لا يريد حرباً شاملة، لكنه لن يسمح بسقوط أوكرانيا.

لكن في الميدان، حيث يُقاتل الجنود الأوكرانيون يومياً، فإن مليار دولار، وإن كان مهماً، لا يُعادل سرعة التسليم، ولا شجاعة المقاتل.

هل تكفي الآليات الجديدة لإنقاذ أوكرانيا؟ أم أن العالم يحتاج إلى شجاعة سياسية أكبر من التبرعات؟
شاركنا رأيك في التعليقات.


📌 تابعونا لمزيد من التحليلات العميقة حول مستقبل أوكرانيا، وتحولات الناتو، وسياسات ترامب في 2025.

مقالات ذات الصلة