اتفاق المرحَلة الأولى في غزة: فرصة حقيقية أم هدوء ما قبل العاصفة؟ ...

MEDIAMAR360

اتفاق المرحَلة الأولى في غزة: فرصة حقيقية أم هدوء ما قبل العاصفة؟ — ما الذي يجعل هذا الاتفاق قابلاً للنجاح — ومن يملك مفاتيح إسقاطه؟

بقلم : محمد صدقي
Thu, 09 Oct 2025 09:32:32

🤖 اتفاق المرحَلة الأولى في غزة: فرصة حقيقية أم هدوء ما قبل العاصفة؟

ما إذا كان اتفاق المرحلة الأولى في غزة يُعد فرصة حقيقية أم هدوءًا يسبق العاصفة، هو موضوع نقاشٍ مستمر، يعكس مزيجًا من الأمل والشكوك العميقة. فعلى الرغم من أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025 يوفّر تخفيفًا فوريًّا ويضع إطارًا لسلام أوسع، إلا أن هناك قضايا جوهرية طويلة الأمد ما زالت دون حل.

أبرز محاور هذا المقال

  • الاتفاق مُقسم إلى مراحل لتسهيل التنفيذ والحد من المخاطر.

  • وجود ضامنين دوليين وإقليميين يمنح الاتفاق مصداقية أعلى.

  • الإرهاق الداخلي لكل الأطراف يشكل حافزًا لإنجاح الهدنة.

  • التحديات الأساسية: أجنحة متطرفة، خلايا مسلحة خارج سلطة حماس، تمويل ومراقبة ضعيفة.

  • التوازنات الجيوسياسية تحدد نجاح أو فشل المرحلة الأولى.

اتفاق المرحَلة الأولى في غزة
اتفاق المرحَلة الأولى في غزة

في مساء مشحون بالتوتر والدبلوماسية المكثفة، أعلنت أطراف النزاع في غزة عن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وسط حضور مباشر للوساطة الأميركية التي جسّدها الرئيس دونالد ترامب وفريقه، وبوساطة إقليمية لمصر وقطر. الإعلان أثار موجة ارتياح مؤقتة لدى المدنيين وعائلات الرهائن، لكنه أثار في الوقت نفسه أسئلة حرجة: هل هذا الاتفاق يمثل تحولًا جيوستراتيجيًا حقيقيًا في المنطقة؟ أم أنه مجرد هدنة هشّة على شفير الانفجار؟

ثلاث نقاط إيجابية قوية قد تجعل الاتفاق ينجح

  1. آلية تبادل الرهائن والسجناء متفق عليها فورياً (تسلسل واضح للفعل يؤدي إلى نتائج سريعة): الاتفاق يضع تسلسلاً تنفيذياً (إطلاق سراح الرهائن مقابل إطلاق سجناء) يتيح «حوافز فورية» لكل طرف، ما يقلّل من حافز الانسحاب المبكر إذا سار التبادل كما هو مخطّط. هذا العامل العملي — إن نُفّذ— يزيد فرص استمرارية تهدئةٍ مؤقتة.

  2. وجود ضامنين إقليميين ودوليين (دور الوساطة متعدد الأطراف): قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة (ومشاركة أوروبية محتملة لاحقاً) تضاعف قدرة الاتفاق على البقاء لأنها توفر آليات مراقبة، ضغط دبلوماسي، ووعود تمويل لإعادة الإعمار التي ستربط حياد المصلحة الاقتصادية بالالتزام السياسي. تحليلات كارنغي وغيرها تشير إلى أن مشاركة الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية في التمويل والإشراف سيُعطي زخماً للالتزام. 

  3. ضغط واقع إنساني وسياسي داخلي وإقليمي جعل «التكلفة» البقاء في الحرب أعلى الآن: بعد سنتين من القصف والدمار وارتفاع العزلة الدولية لإسرائيل، ثمّت رغبة شعبية (وعائلات الرهائن) لوقف النزيف، ما يخلق نافذة تنفيذية قد لا تتكرر. تحليلات عدة ترى أن هذا التوازن الداخلي والخارجي هو ما أخرج الأطراف إلى طاولة التفاوض. 

عناصر حاسمة يجب أن تُضمن تنفيذ الاتفاق ليكون ناجحاً (قائمة عملية)

  • آلية ضمان دولية/إقليمية واضحة وشفافة (قوات مراقبة أو بعثة رقابية من دول عربية وإسلامية + منظّمات دولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة). (مصدر: طرح الخطة وإشارات للتشكيل الدولي). 

  • جداول زمنية مكتوبة ومفصّلة للانسحاب، لتسليم الرهائن، ولإيصال المساعدات الإنسانية (تفاصيل «72 ساعة» ذُكرت في تقارير أولية حول إطلاق دفعات من الأسرى).

  • حزمة إعادة إعمار مُلزمة مالياً مرتبطة بالتحقّق من وقف الأعمال العدائية، مع رقابة ميزانية دولية وعدم تسليم الأموال قبل تحقق شروط تنفيذ مرحلية. (مذكور في أُطُر الخطة العالمية والتحليلات). 

  • الاعتراف السياسي الجزئي بالممثلين الفلسطينيين ودمجهم تدريجياً — أي إشراك إدارة فلسطينية مؤقتة/فنية لتشغيل الخدمات، ما يقلّل الفراغ الذي قد تستغله فصائل مسلحة. محللو تشاتام هاوس نبهوا إلى أن غياب صوت فلسطيني في صياغة الخطة يُعد عيباً خطيراً يجب تداركه. 

  • آلية لمعالجة القضايا القانونية/الانتقامية (توافق دولي حول كيفية التعامل مع ملفات المحاكمات والادعاءات الدولية لتجنّب تفجير النزاع لاحقاً).

من يملك مفاتيح خِرق الاتفاق؟ السيناريوهات العملية لخرق الاتفاق — ومَن يفعل ذلك وكيف

  1. الجهات الداخلية الإسرائيلية (أجنحة اليمين المتطرف داخل الحكومة): وزراء وقيادات متطرفة (مثل تصريحات بن غفير وسموتريتش الرافضة للتهدئة) قد يضغطون لعرقلة الموافقة الحكومية على تبادل سجناء أو يصرّون على شروط إضافية، ما يؤخّر أو يعرقل التنفيذ. سيناريو الخرق هنا يكون عبر امتناع الحكومة عن التصديق أو تنفيذ انسحاب القوات كما هو متفق. 

  2. فصائل فلسطينية أو خلايا مسلحة خارجة عن سلطة حماس (أو انقسام داخل هياكل حماس): إذا لم تُنَفَّذ الضمانات الكاملة لوقف إطلاق النار أو شعرت فصائل أنّ انسحاب القوات يترك فراغاً أمنياً، فقد تُعاد الإساءة عبر هجمات انتقامية أو رفض تسليم جميع الرهائن. في الماضي، انهيار اتفاقات جزئية وقع بهذه الملابسات. 

  3. قوى إقليمية (حزب الله/إيران) — تصعيد تكتيكي لتهديد الامتداد الإقليمي: حزب الله صرّح بأن مقترحات وقف النار «مليئة بالمخاطر» وقد يكون له حافز للضغط أو للردّ على أي تحرّكات إقليمية، ما قد يُعيد إشعال جبهة الشمال أو يخلق توترات جديدة تقوّض الاتفاق. هذا الاحتمال يمثّل أخطر مسار للتفكك، لأن رادعته تمتد عبر الحدود. 

  4. فشل مؤسسات الضمان والمتابعة الدولية (تمويل متوقف/ضعف رقابة): إذا تقطعت أو تأخّرت التمويلات لإعادة الإعمار، أو فشلت بعثة المراقبة في منع انتهاكات سريعة، سينهار الحافز لدى حماس أو حتى لدى جزء من الرأي العام الفلسطيني للتقيد. تحذيرات كارنيغي وتحليلات مجموعة الأزمات تؤكد أن غياب شرعية دولية أو تمويل فعّال يجعل أي وقف هشّاً.

اقتباسات مباشرة (من شاركوا أو عايشوا الحدث) — مقتطفات قصيرة ومؤثرة

  • دونالد ترامب: «I am very proud to announce that Israel and Hamas have both signed off on the first Phase of our Peace Plan.» (إعلان على منصته). 

  • بنيامين نتنياهو: «This is a diplomatic success and a national and moral victory for the state of Israel.» (رد على الإعلان). 

  • بيان حماس (مختصر): أعلنت أنها «وافقت على المرحلة الأولى» ودعت الضامنين لضمان تنفيذ إسرائيل للانسحاب ودخول المساعدات. (تصريح رسمي لحماس). 

  • مارك ويلر (تشاتم هاوس — خبير قانوني): لفت إلى أن الوثيقة «ستظهر متحيزة» لصالح الأمن الإسرائيلي وأن غياب صوت فلسطيني في صياغتها نقطة ضعف مركزية.

  • زها حسن (كارنيغي): «الكشف عن الخطة أخذَ الريح من أشرعة الجهود التي كانت على أساس القانون الدولي»، تحذير بضرورة إعادة تهيئة الخطة مع الفاعلين الدوليين.

  • من غزة (أحد النازحين): «It’s a huge day, huge joy» — كلمات بسيطة لمدى الحاجة الإنسانية لوقف النار. 

ملاحظة: نقلت هنا مقتطفات قصيرة (أقل من حد الاقتباس المسموح من المصادر الإخبارية) وحافظت على الإحالات للمصدر لكل اقتباس.

التوازنات الجيوـسياسية والجيوـاستراتيجية (لماذا الاتفاق مهم إقليمياً — وكيف يغيّر خريطة المصالح)

  • الولايات المتحدة: نجاح الاتفاق يُعدّ إنجازاً دبلوماسياً كبيراً لإدارة ترامب ويعيد الولايات المتحدة لاعباً محورياً في الإقليم — وهو ما قد يعيد شبكات تحالف وتمويل في الخليج والمشرق. هذا يفسّر الدفع الأميركي المكثف والوجود المباشر لمبعوثين. 

  • الخليج (قطر، السعودية، الإمارات ــ بمواقف مختلفة): قطر وسنّة من الفاعلين الإقليميين لعبت وسيطاً بالغ الأهمية؛ السعودية وأوروبا قد يكون لهما دور تمويلي وسياسي لاحق في إعادة إعمار غزة، ما يقوّي ربط التنفيذ بالمساعدة الاقتصادية. (كارنيغي/تقارير عديدة). 

  • تركيا ومصر: مهمتان لضمان قنوات التواصل مع الفصائل وإيواء مسارات التفاوض؛ تسمحان لآلية تنفيذ إقليمية مقبولة لدى الطرفين. 

  • إيران ومحور المقاومة: أي دور إيراني أو رد فعل من حلفاء طهران (حزب الله، فصائل في اليمن/العراق/سورية) يمكن أن يقوّض الهدوء ويحوّل الاتفاق إلى ساحة مواجهة إقليمية. تصريحات حزب الله التحذيرية تشير إلى هذا الخطر. 

دروس من الاتفاقات السابقة — لماذا الحذر مبرر؟

اتفاقات سابقة (توقّفت وجرت تبادلات جزئية في نوفمبر 2023 ويناير 2025) انهارت لاحقاً بسبب غياب الضمانات/الخلل في التنفيذ والفتور السياسي داخل الأطراف. لذلك، رغم التفاؤل، الخبرة التاريخية تقول إن النجاح الحقيقي يحتاج: ضمانات تنفيذ فورية، رقابة دولية محايدة، وتمويل مرتبط بالالتزام. 

مؤشرات مراقبة عملية — ما الذي يجب أن تتابعه في الأيام والأسابيع القادمة؟

  1. تصويت الحكومة الإسرائيلية/الموافقة الأمنية الرسمية — سقف زمني مهمّ قبل بدء التبادل. (كان متوقعاً اجتماع المجلس الأمني/الوزاري). 

  2. تدفق أول دفعات الرهائن في 72 ساعة (أو ببنود زمنية قريبة) — تنفيذ سريع لهذه الخطوة يعزّز الثقة.

  3. وجود قوة رقابة/مراقبة دولية مكتوبة وصريحة (من هم الدول/الهيئات المشاركة؟). 

  4. التزام إسرائيل بجدول الانسحاب المبدئي — أي تأخير أو شذوذ سيزيد من خطر ردّ فعل وتفكّك الاتفاق. 

  5. ردود فعل فورية من حزب الله أو مليشيات إقليمية — أي اشتباك على الجبهة الشمالية أو هجمات من خارج القطاع قد تؤدي إلى انهيار متسلسل.

لم يحصل اتفاق مثل هذا مُعلناً منذ وقت طويل، ووجود عناصر عملية (تبادل مُهيكل، وساطة إقليمية/أمريكية، وعدوُّ شعبي لإنهاء المعاناة) يمنحه فرصة واقعية للثبات في المدى القصير — أي أسابيع إلى أشهر — إذا التزمت الأطراف والضامنون. مع ذلك، الخطر الحقيقي يكمن في التفاصيل الغائبة: وضعية حماس العسكرية في المدى البعيد، إدارة غزة بعد الحرب، مقاومة أجنحة اليمين داخل إسرائيل، وردّ فعل حلفاء إيران. لذلك النتيجة الأكثر ترجيحاً خلال الأسابيع الأولى: هدوء هشّ قابل للتثبيت أو للانهيار بسرعة بحسب مدى تنفيذ آليات الضمان والتمويل والرقابة. تحليلات تشاتام هاوس وكارنغي ومجموعة الأزمات تؤكد أن «الشيطان في التفاصيل» — التنفيذ وليس الإعلان هو الذي سيحدّد مصير هذا الاتفاق.

مقالات ذات الصلة