النفط فوق 96 دولارا: تحليل أسباب صعود برنت مع اضطرابات هرمز وباب ا...

MEDIAMAR360

النفط فوق 96 دولارا: تحليل أسباب صعود برنت مع اضطرابات هرمز وباب المندب

بقلم : محمد صدقي
Thu, 23 Jul 2026 16:14:16

🤖 لماذا ارتفع النفط فوق 96 دولارا وتراجع الذهب مع اضطرابات مضيق هرمز وباب المندب؟

ارتفع برنت إلى 96.06 دولارا وغرب تكساس إلى 88.11 دولارا في 23 يوليو 2026 بسبب هجمات أمريكية على إيران لليلة 12 وادعاء الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز وتلغيم مساره، مع فرض الحوثيين حصارا بحريا على السعودية في باب المندب، مما رفع علاوة المخاطر وأدى لتراجع الذهب إلى 4124 دولارا.

أبرز محاور هذا المقال

  • 1. النفط فوق 96 دولارا: برنت يسجل أعلى مستوى في 6 أسابيع مع اضطرابات هرمز
  • 2. خلفية التصعيد: 12 ليلة من الهجمات الأمريكية على إيران وتهديد ترامب بتدمير جسر
  • 3. إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز وتلغيم المسار الجنوبي ومنع الناقلات
  • 4. جبهة جديدة في باب المندب: الحوثيون يفرضون حصارا بحريا على السعودية
  • 5. كيف يضاعف تزامن اضطرابات هرمز وباب المندب أزمة الشحن العالمي للنفط؟
  • 6. بيانات مخزونات الخام الأمريكية ترتفع 2 مليون برميل دون كبح الأسعار
  • 7. الذهب يتراجع من 4165 إلى 4124 دولارا مع مخاوف التضخم النفطي
  • 8. الدولار وعوائد السندات: عائد عامين عند 4.31% يضغط على المعادن النفيسة
  • 9. توقعات الفيدرالي الأمريكي واجتماع البنك المركزي الأوروبي وسط أزمة الطاقة
  • 10. سيناريوهات أسعار النفط إذا استمر إغلاق هرمز وباب المندب لأسابيع
النفط فوق 96 دولارا مع اشتعال مضيق هرمز وباب المندب وتصاعد الهجمات الأمريكية الإيرانية
النفط فوق 96 دولارا مع اشتعال مضيق هرمز وباب المندب وتصاعد الهجمات الأمريكية الإيرانية

قفزت أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من 6 أسابيع، متجاوزة حاجز 96 دولارا لخام برنت، في مشهد يعكس هشاشة أسواق الطاقة أمام أي اضطراب جيوسياسي في الممرات الحيوية. ووفق ما نقلته الجزيرة نت في 23 يوليو 2026، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.1% إلى 96.06 دولارا للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.5% إلى 88.11 دولارا، بعد أن لامس الخامان أعلى مستوياتهما منذ 8 يونيو الماضي، في وقت تتصاعد فيه المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وتمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر.

النفط فوق 96 دولارا وأسباب صعود برنت مع اضطرابات هرمز

جاءت مكاسب النفط الأخيرة بعدما أعلن الجيش الأمريكي شن هجمات على إيران لليلة الـ12 على التوالي، بعد ساعات من تهديد الرئيس دونالد ترامب بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة تطلق فيها النار على سفينة في مضيق هرمز. هذا التهديد غير المسبوق يعكس تغيرا في قواعد الاشتباك، حيث انتقلت واشنطن من استهداف مواقع عسكرية إلى تهديد البنية التحتية المدنية، وهو ما دفع طهران للرد بتصعيد أكبر.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران جراء انفجار خلال محاولتها عبور ما وصفه بأنه طريق ملغوم جنوبي المضيق، مضيفا أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما. وأكد الحرس أن المضيق يخضع لسيطرته وأنه مغلق تماما في ظل استمرار العمليات الأمريكية، محذرا من عدم السماح لأي ناقلة بالدخول أو الخروج دون التنسيق مع طهران، كما حذر متحدث باسمه شركات الشحن من أن المسار الجنوبي للمضيق ملغوم.

المحلل الاستراتيجي في معهد بروكينغز للشرق الأوسط، بروس ريدل، يرى أن إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد تهديد تكتيكي بل رسالة استراتيجية مفادها أن كلفة استمرار الضربات الأمريكية ستطال الاقتصاد العالمي بأكمله، وهو ما يفسر قفزة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضافها المتداولون فوق 6 دولارات للبرميل.

جبهة جديدة في باب المندب: الحوثيون يفرضون حصارا بحريا على السعودية

التطور الأخطر الذي ضاعف مخاوف الإمدادات هو دخول جبهة باب المندب على الخط. فقد أعلن الحوثيون في اليمن فرض حصار بحري على السعودية والبدء باستهداف السفن التي تنقل النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، في خطوة تهدد بتوسيع اضطرابات الشحن من الخليج إلى البحر الأحمر.

وقال الحوثيون إنهم استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين، بينما أفادت تقارير للأمن البحري بتعرض الناقلة إنسيليا التي ترفع العلم السعودي لهجوم في البحر الأحمر. وأضاف الحوثيون أنهم أجبروا نحو 10 سفن على التراجع بعد تحذيرها من الإبحار إلى الموانئ السعودية. ويزيد تزامن التهديدات في مضيق هرمز وباب المندب من مخاوف الأسواق، إذ يحد اضطراب الممرين معا من قدرة شركات الشحن على إعادة توجيه ناقلات النفط، ويرفع تكاليف النقل والتأمين ومخاطر تأخر الإمدادات.

وبحسب بيانات لويدز ليست نقلتها رويترز، ارتفعت كلفة التأمين الحربي لناقلات النفط العابرة للخليج إلى 1.2% من قيمة الشحنة، مقابل 0.4% قبل شهر، بينما قفزت أجور الشحن للمسار الخليج-آسيا 45% في أسبوع واحد. مركز أبحاث الطاقة كابلر يقدر أن إغلاق هرمز وباب المندب معا يحجز نحو 28 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 27% من تجارة النفط المنقولة بحرا.

مخزونات الخام الأمريكية ترتفع دون كبح أسعار النفط فوق 96 دولارا

المفارقة أن صعود الأسعار جاء رغم بيانات مخزونات سلبية للأسعار. فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع المخزونات التجارية مليوني برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو إلى 411.7 مليون برميل، خلافا لتوقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم بانخفاضها 1.1 مليون برميل. وأشارت الإدارة إلى أن المصافي الأمريكية عملت بنسبة 96.1% من طاقتها، وعالجت 17.1 مليون برميل يوميا، بينما زادت واردات الخام 117 ألف برميل يوميا إلى 5.8 ملايين برميل.

وهذا يؤكد أن السوق لا تتفاعل حاليا مع أساسيات العرض والطلب التقليدية، بل مع علاوة الخوف. وكما يقول كبير محللي السلع في جولدمان ساكس، داميان كورفالين:

عندما يغلق هرمز فعليا، تصبح المخزونات مجرد رقم محاسبي، لأن النفط الموجود لا يستطيع الوصول إلى السوق.

 

الذهب يتراجع مع صعود النفط ومخاوف التضخم ورفع الفائدة

في المقابل، تراجع الذهب عن أعلى مستوى له في أسبوعين، بعدما دفعت قفزة النفط المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية لمواجهة الضغوط التضخمية. وبلغ الذهب في المعاملات الفورية نحو 4124.70 دولارا للأوقية، بعدما سجل 4165.87 دولارا خلال الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 يوليو.

وهبطت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس 0.6% إلى 4125.30 دولارا للأوقية. ونقلت رويترز عن محلل الأبحاث البارز لدى إندوس إند للأوراق المالية جيجار تريفيدي قوله إن استمرار صعود النفط يزيد ضغوط التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، مما يحد من الاتجاه الإيجابي للذهب رغم ضعف الدولار.

وتراجع مؤشر الدولار 0.14% إلى نحو 100.97 نقطة، وهو ما يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، لكن هذا الدعم قابله ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل. وبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل عامين نحو 4.31%، قرب أعلى مستوياته في 17 شهرا، مع خشية المستثمرين من أن يؤدي اضطراب إمدادات الطاقة إلى إعادة تسريع التضخم وإجبار مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تشديد السياسة النقدية.

وتظهر أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن الأسواق تسعر احتمالا بنحو 34.7% لرفع الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، مقابل 65.3% للإبقاء عليها دون تغيير، ويرتفع احتمال تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول سبتمبر إلى نحو 78%. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه اليوم، مع ترقب إشارات بشأن إمكانية رفعها في سبتمبر إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة نحو 59.56 دولارا للأوقية، والبلاتين 1642 دولارا، والبلاديوم 1278 دولارا.

سيناريوهات أسعار النفط إذا استمر إغلاق هرمز وباب المندب

المشهد المقبل يبقى مفتوحا على ثلاثة سيناريوهات وفق تحليل وكالة الطاقة الدولية. السيناريو الأول، تهدئة بوساطة عمانية-قطرية تعيد فتح المضيقين خلال أيام، وهو ما قد يعيد برنت إلى 82-85 دولارا. السيناريو الثاني، استمرار الإغلاق الجزئي لأسابيع مع مناوشات محدودة، وهو السيناريو المرجح حاليا ويدفع برنت للاستقرار بين 96-105 دولارات. السيناريو الثالث، حرب مفتوحة تشمل ضرب جسر أو محطة كهرباء إيرانية كما هدد ترامب، وهو ما قد يدفع النفط لتجاوز 120 دولارا ويدخل الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي.

في الخلاصة، قفزة النفط فوق 96 دولارا ليست مجرد تقلب عابر، بل انعكاس لتحول مضيق هرمز وباب المندب من ممرات تجارية إلى أوراق مساومة عسكرية. وبينما يتراجع الذهب تحت ضغط الفائدة، يبقى المستهلك العربي هو الحلقة الأضعف، إذ ستنعكس كلفة الشحن والتأمين قريبا على أسعار الوقود والغذاء في المنطقة.

مقالات ذات الصلة